فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
والذي يرد المذهب الأول ما نعرفه من كلام العرب ولغاتها، وذلك أنهم لا يعرفون كفران النعم إلا بالجحد لأنعم الله وآلائه وهو كالمخبر على نفسه بالعدم، وقد وهب الله له الثروة، أو: بالسقم، وقد منَّ الله عليه بالسلامة.
وكذلك ما يكون من كتمان المحاسن ونشر المصائب، فهذا الذي تسميه العرب كفرانًا إن كان ذلك فيما بينهما وبين الله، أو: كان من بعضهم لبعض إذا تناكروا اصطناع المعروف عندهم وتجاحدوه.
ينبئك عن ذلك مقالة النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- للنساء:
(إنكن تكثرن اللعن وتكفرن العشير-يعني: الزوج-وذلك إن تغضب إحداكن فتقول: ما رأيت منك خيرًا قط) [1] .
فهذا ما في كفر النعمة.
وأما القول الثاني: المحمول على التغليظ فمن أفظع ما تُأُوِّلَ على رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- وأصحابه أن جعلوا الخبر عن الله وعن دينه وعيدًا لا حقيقة له.
وهذا يؤول إلى إبطال العقاب، لأنه إن أمكن ذلك في واحد منها كان ممكنًا في العقوبات كلها.
وأما الثالث: الذي بلغ به كفر الردة نفسها فهو شر من الذي قبله، لأنه مذهب الخوارج الذين مرقوا من الدين بالتأويل، فكفروا الناس بصغار الذنوب وكبارها، وقد علمت ما وصفهم رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-من المروق وما أذن فيهم من سفك دمائهم [2] .
(1) -أخرجه الشيخان من حديث ابن عباس. وسيأتي تخريجه قريبًا-إن شاء الله-.
(2) -قال شيخنا أبو الفضل-فرج الله كربته- في كتابه: (كيف تفهم عقيدتك بدون معلم؟ -200 سؤال وجواب) (ص:108/ 109) تحت: (السؤال الثمانون بعد المائة) : (وتواترت الأحاديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بوصفهم وذمهم والتحريض على قتالهم، ففي"الصحيحين"عن سويد بن غفلة قال علي - رضي الله عنه: إذا حدثتكم عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوالله لأن أخر من السماء أحب إلي من أن أكذب عليه، وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة، وإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"سيخرج قوم في آخر الزمان حِداث الأسنان سفهاء الأحلام يقولون من خير قول البرية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم يوم القيامة".
وفيهما عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"يخرج في هذه الأمة-ولم يقل منها-قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم يقرءون القرآن لا يجاوز حلوقهم أو: حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية فينظر الرامي سهمه فيتمارى إلى نصله وإلى رصافه فيتمارى في فوقه هل علق بها من الدم شيء"...
ثم قال شيخنا: لذا ذكر البخاري في"صحيحه"تحت باب:"قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم"... وكان ابن عمر يقول:"إنهم انطلقوا إلى آيات نزلت في الكافرين فجعلوها على المؤمنين".
ومن صفاتهم أيضًا قوله - صلى الله عليه وسلم:"يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم، وصومه مع صومهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية"". متفق عليه".
وقال:"سيكون بعدي من أمتي قوم يقرؤون القرآن، لا يجاوز حلوقهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ثم لا يعودون فيه هم شرار الخلق والخليقة"- (صحيح سنن ابن ماجه) (رقم:140) -، وقال:"الخوارج كلاب أهل النار"- (صحيح سنن ابن ماجه) (رقم:143) . انتهى كلام فضيلة شيخنا أبي الفضل عمر الحدوشي-فرج الله كربته-.