فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 1391

(الإيمان) [1] .

أما الخوارج وأفراخهم فيرون خلاف ما ذكرنا في هذه الأحاديث التي تطلق وصف الكفر والشرك، أو: نفي وصف الإيمان عن فاعل بعض تلك الكبائر.

فهذا شكري مصطفى-مؤسس جماعة الهجرة والتكفير بمصر، وهو ثمرة من ثمرات ظلم جمال الناصر- ومن معه من الجلادين كحمزة البسيوني وأضرابه عليهم من الله ما يستحقون-يقول: (إن لفظة الكفر ما جاءت في الشريعة إلا لتدل على عكس الإيمان وانتفائه، وهي تعبر عن حكم عام يشتمل على عدة أنواع منه، لكل نوع منها اسم علم خاص به كالفسق والظلم [2] والخبث .. فحينما يقول الله تبارك وتعالى:(وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان) فإن جميع الثلاثة كفر من الحكم العام مختلفين من حيث أسماء الأعلام ومداخل الكفر) [3] .

(1) -ولقد سمعت مرارًا من فم شيخنا أبي الفضل-زاده الله فضلًا، وفرج كربته-قوله:(هذه الأحاديث التي ورد فيها الوعيد الشديد، والزجر السديد علمُها عند قائلها، فالسلف كانوا يرون أن مثل هذه الأحاديث لا بد فيها من التقدير، ولكن الخوارج وأفراخهم ينكرون التقدير بدعوى أن الكلام إذا دار بين التقدير وعدمه فعدم التقدير أولى، وهذا صحيح لو كان مثل هذه الأحاديث جاءت بلا تفسير ولا تقدير من الشارع،-آنذاك لقلنا-جدلًا-: آمنا بالله على مراد الله، ونسلم معناها وأمرها إلى الله ورسوله!!

وهذا محال، إذ لا نحال على محال-وإلا فنقول لهم: هناك قاعدة أخرى تقول:"لو كان الكلام خاليًا من التقدير لفهِمَ الكَلاَمَ الحمير"ُ، إذًا فمعنى هذه الأحاديث وسائر أحاديث الصفات معلوم من كلام العرب، والكيف هو المجهول وليس المعنى).

(2) -أمثال هذه الأحكام الغليظة والخطيرة لا تطلق على المسلم بمثل هذه الفلسفة الفارغة، ثم إن حكم التكفير والتفسيق والتبديع لا يطلق بشهوة أو: هوى، لأن أمره خطير، وخطير جدًا، وهو والله من مزالق الأقلام والأقدام، والتثبت أسلم.

(3) -قال فضيلة شيخنا العلامة أبي الفضل عمر الحدوشي: قال الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى-في (تاريخه) (5/ 720/721/رقم:459 - ترجمة: هشام ابن عمرو الفوطي) بعد قوله:(قال المبرد: قال رجل لهشام بن عمرو الفُوَطي: كم تعد؟ قال: من واحد إلى أكثر من ألف. قال: لم أُرِد هذا، كم لك من السن؟ قال: اثنان وثلاثون سنًا. قال: لم أرد هذا، كم لك من السنين.

قال: ما لي منها شيء كلها لله. قال: فما سنك؟ قال: عظم. قال: فابن كم أنت؟ قال: ابن أب وأم. قال: فكم أتى عليك؟ قال: لو أتى علي شيء لقتلني. قال: فكيف أقول؟ قال: قل كم مضى من عمرك).

(قلت-القائل الذهبي-: هذا غاية ما عند هؤلاء المُعثرين عبارتٌ وشقاشِق يتقعرون بها قديماُ وحديثًا، ويحرفون بها الكلِم عن مواضعه، والخطاب العربي عن موضوعه، والحديث العرفي عن مفهومه في القرآن والحديث، وكلام الناس، فأبد الله شرهم) .

وقال الذهبي أيضًا في (تاريخه) (5/ 722/رقم:463 - ترجمة: الوليد بن أبان الكرابيسي المتكلم) : (قال أحمد بن سنان القطان: كان الوليد خالي، فلما حضرته الوفاة قال لبنيه: تعلمون أحدًا أعلم بالكلام مني؟ قالوا: لا. قال: فتتهموني؟ قالوا: لا. قال: فإني أوصيكم، عليكم بما عليه أصحاب الحديث، فإني رأيت الحق معهم، لست أعني الرؤساء، ولكن هؤلاء الممزَّقين) . انتهى من (ذاكرة سجين مكافح) (3/ 98) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت