فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
لأن الكفر والإيمان عندهم مرتبة واحدة لا غير. أما عن الكفر الأصغر فيقول مصطفى شكري [1] في نفيه أيضًا: (لم يحدث أن فرقت الشريعة بين الكفر العملي، والكفر القلبي ولا أن جاء نص واحد يدل أو: يشير إلى أن الذين كفروا بسلوكهم غير الذين كفروا بقلوبهم واعتقادهم، بل: كل النصوص تدل على أن عصيان الله عملًا والكفر به سلوكًا وواقعًا هو بمفرده سبب العذاب والخلود في النار والحرمان من الجنة-نعوذ بالله من ذلك-بل: أكثر من ذلك.
أما شرط الاستحلال والجحود القلبي أو: اللساني فشرط زائد متكلف ما اشترطه عقل ولا كتاب ولا سنة ولا يجيزه التعامل الواقعي الملموس بين الناس.
فإن العقل والواقع والشرع كل هؤلاء لا يفرق من حيث الحقيقة بين من جحد حقًا لأحد من الناس بلسانه، وبين من أمر به ثم اشترك جميعًا في منعه وجحده بالسلوك والجارحة.
بل: لعل المقر بلسانه الجاحد بسلوكه أكبر جرمًا عند الناس وأغيظ لهم من الآخر-ثم يقول-: وقد جاءت النصوص متواترة يُصدق بعضها بعضًا قرآنًا وسنة على أن سبب كفر الكافرين ودخولهم النار وخلودهم فيها وحرمانهم من الجنة هو ما كانوا يعملون، وما كانوا يكسبون، وما كانوا يقترفونه، وما كانوا يجترحونه عامة مفصلة وفي مثل قوله تعالى: (ومن يقتل مؤمنًا متعمدًا فجزاؤه جهنم خالدًا فيها) [2] .
(بل: وصل بهم الأمر إلى القول بـ"سحب الكفر على عصور التاريخ الإسلامي منذ القرن الرابع". وإلى القول بأن جماعتهم:"هي الجماعة الوحيدة المسلمة في العالم") [3] .
قال شكري-مؤسس جماعة الهجرة والتكفير بمصر: ( ... وكذلك الفرائض أو: التكاليف الشرعية لا بد أن تكون شرطًا في وجود الإيمان، وإن غياب فرض واحد كاف لغياب الإيمان كله) [4] .!!
(1) -قال فضيلة شيخنا أبي الفضل في (ذاكرة سجين مكافح) (3/ 88) : ( ... جماعة التكفير والهجرة ذهبت إلى أن قائدها"شكري مصطفى"هو مهدي هذه الأمة المنتظَر والذي لن يستطيع أحد قتله، وقد ذهب كل جهده لهذه المحاولة أدراج الرياح بعد موت زعيمهم) . انظر: (دراسة عن الفرق في تاريخ المسلمين) (ص:131) لجلي، و (أشراط الساعة) (1\ 275) لخالد بن ناصر الغامدي.
(2) -سورة النساء، الآية رقم: (92) .
(3) -انظر: (الضوابط) للقرني (ص:15) .
(4) -انظر: (الضوابط) للقرني (ص:79) ، وأحال القرني على كتاب: (التكفير والهجرة وجهًا لوجه) (ص:68/ 69) لرجب مدكور.