فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 1391

ويقول مصطفى شكري أيضًا:(إنه لا شيءَ مما فرضه الله علينا في عبادته إلا وهو شرط فيها، إذ لو أمكن أن يعبد بغيره لما جاز أن يفرض لا عقلًا ولا لغة علينا ما دامت عبادته هي كل ما فرض علينا. فإن الفرض هو الواجب الذي لا بد منه.

فكيف يفرض ما منه بد، وما تكون العبادة [1] بفعله أو: تركه. وليس أمر العبادة بدعًا في أن الفرض فيها شرط لحدوثها بل: ذلك بديهي وواقع في كل ما خلقه الله تعالى وأمر به.

وبلا استثناء، وأنه ليس عند العقلاء شيء واحد يمكن تركه وفعله بغير ضرر ثم يفرضونه في نفس الوقت وإن العقل والشرع كليهما قد فرقا فرقًا نوعيًا بين الفرائض والنوافل.

كل ذلك سواء في السنة الدائرة أو: المعاملات الجارية أو: البديهيات المتعارف عليها) [2] .

ويقول شكري أيضًا: (إن الحد الأدنى للإسلام الذي لا يصح إسلام بدونه هو: مجموع الفرائض التي افترضها الله والتي ثبت على سبيل القطع أنها فرائض من ضيَّع منها فرضًا بغير عذر فمات مصرًا عليه غير تائب مات على أقل من الحد الأدنى للإسلام.

وذلك فضلًا عن أنه أمر بديهي عقلًا وشرعًا، فقد جعله الله (الحد الأدنى) فرضًا على عباده، ومعنى أن الله جعله فرضًا على عباده أنهم يطيقونه، ويطيقونه كلهم أعلاهم وأدناهم، ويقول سبحانه وتعالى: (لا يكلف [3] الله نفسًا إلا وسعها) [4] .

فثبت من ذلك أن الفرائض هي الحد الأدنى الذي يطيقه كل الناس، ثم لم يكتف بذلك بل: أمر بقتال من ضيع شيئًا منها كما هو ثابت ...

وهذا أقطع دليل على أن كل أحد من الناس يطيقه وإلا ما أمر بقتال عليه، وعلى أنه الحد الأدنى من الإسلام إذ لو كان الحد الأدنى من الإسلام أقل منه لما فرض القتال عليه، إذ كيف نقاتل مسلمًا لم يزل على قاعدة الإسلام لم يتعدها!) [5] .

(1) -العبادة: ما تُعبد به بشرط النية ومعرفة المعبود، ويقال: تعظيم الله تعالى بأمره. انظر: (الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة) (ص:77) للقاضي زكرياء بن محمد الأنصاري.

قال شيخنا أبو الفضل عمر الحدوشي: (ومعنى العبادة في اللغة: التذلل والانقياد، يقال: طريق معبَّد أي: مذلل. ومعناها في الشرع: كما عرفها شيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-:"هي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة") . انتهى من كتاب: (ذاكرة سجين مكافح) (3\ 55) .

(2) -انظر: (الضوابط) للقرني (ص:80) ، وأحال على كتاب: (التوسمات-مخطوط) (3/ 32) .

(3) -التكليف: إلزام ما فيه كلفة. انظر: (الحدود الأنيقة والتعريفات الدقيقة) (ص:73) للقاضي زكرياء بن محمد الأنصاري.

(4) -سورة البقرة، الآية رقم: (285) .

(5) -انظر: (الضوابط) للقرني (ص:82/ 83) ، وأحال على كتاب: (التكفير والهجرة وجهًا لوجه) (ص:39) لرجب مدكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت