فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وكان قادرًا على النظم الرائق، مكثرًا منه، مدح الأمراء والكبراء. وسلك في نظمه مسلك ابن الفارض [1] وابن العربي.
وكان ريحانة المشاهد، وديباجة السماعات، وأنيس المجامع. وكان يلثغ بالراء، ولا يحسن الرقص، ولا له فيه طبع. وقد حضر مرة وقتًا وفيه نجم الدين ابن الحكيم الحموي، فغنى لهم القَوَّال بقوله [2] :
وما أنت غير الكون بل: أنت عينُه * ويفهم هذا السِّرَّ من هو ذائق
فقال ابن الحكيم: كفرت كفرتَ. وتشوش الوقت. وقال ابن إسرائيل ما كفرتُ. ولكن أنت ما تفهم هذه الأشياء.
ولا ريب في كثرة التصريح بالاتحاد في شعر هذه المرء على مقتضى ظاهر الكلام، فإن عنى بقوله ما يظهر من نظمه فلا ريب في كفره، وإن عنى به غير ما يُفهم منه وتُكلف له أنواع التأويلات البعيدة فقد أساء الأدب وأطلق في جانب الربوبية ما لا يجوز إطلاقه، وتجهرم على الله تعالى إذ جعل ذلك ديدنَهُ، وهذا إنما هو على سبيل الفرض.
أما من عرف مذهب القوم وحقيقة ما يعتقدونه فلا يرتاب في خروجهم من الملة أو: هو منهم، فنسأل الله العظيم أن يثبت قلوبنا على دينه، والمعصوم من عصم الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله ... ) [3] .
-وهنا أحب أن أذكر-استطرادًا لمناسبة-تعريف التأويل لغة، واصطلاحًا، فأبدأ بالتأويل لغة فأقول: (التأويل مشتق من آل يؤول إذا رجع، نقول: آل الأمر إلى كذا أي رجع إليه ومآل الأمر مرجعه، وقال النضر بن شميل: إنه مأخوذ من الإيالة وهي السياسة، يقال لفلان: علينا إيالة، وفلان أيل علينا أي: سائس، فكان المؤول بالتأويل كالمتحكم على الكلام المتصرف فيه، وقال ابن فارس في:(فقه العربية) :
(1) -قال الحافظ الذهبي في (تاريخ الإسلام) (14\ 77) : (شيخ الاتحادية) . ثم توسع في ترجمته، مع ذكر يعض قصائده التي تقطر اتحادًا وحلولًا ... انتهى من كتاب شيخنا أبي الفضل: (ذاكرة سجين مكافح) (3\ 78) .
(2) -انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (4/ 32/رقم:15) ، و (التاريخ الكبير) (2/الترجمة:1881) للبخاري، و (التهذيب) (4/ 252) .
(3) -انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (( 15/ 347/رقم:387) . انتهى من كتاب: (ذاكرة سجيبن مكافح) (3/ 65/78) .