فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 1391

التأويل آخر الأمر وعاقبته، يقال مآل هذا الأمر مصيره، واشتقاق الكلمة من الأول وهو العاقبة والمصير.

واصطلاحًا: صرف الكلام عن ظاهره إلى معنى يحتمله، حمل الظاهر على المحتمل المرجوح، وهذا يتناول التأويل الصحيح والفاسد فإن أردت تعريف التأويل الصحيح زدت في الحد بدليل يصيره راجحا لأنه بلا دليل أو مع دليل مرجوح أو مساو فاسد، قال ابن برهان وهذا الباب أنفع كتب الأصول وأجلها ولم يزل الزال إلا بالتأويل الفاسد) [1] .

شروط التأويل:

أولا: أن يكون موافقًا لوضع اللغة، أو: عرف الاستعمال، أو: عادة صاحب الشرع، وكل تأول خرج عن هذا فليس بصحيح.

الثاني: أن يقوم الدليل على أن المراد بذلك اللفظ هو: المعنى الذي حمل عليه إذا كان لا يستعمل كثيرًا فيه.

الثالث: إذا كان التأويل بالقياس فلا بد أن يكون جليًا لا خفيًا، وقيل: أن يكون مما يجوز التخصيص به، على ما تقدم وقيل لا يجوز التأويل بالقياس أصلًا.

أقسام التأويل:

والتأويل في نفسه ينقسم إلى ثلاثة أقسام قد يكون قريبًا فيترجح بأدنى مرجح وقد يكون بعيدا فلا يترجح إلا بمرجح قوي وقد يكون متعذرا لا يحتمله اللفظ فيكون مردودا لا مقبولا، وإذا عرفت هذا تبين لك ما هو مقبول من التأويل مما هو مردود ولم يحتج إلى تكثير الأمثلة كما وقع في كثير من كتب الأصول) [2] .

وقال أيضًا في ترجمة: محمد بن علي بن الحسن بن بشر الزاهد-بعد أن ذكر بعض ضلال هذا الصوفي: ( ... فما أدري ما أقول أسأل الله السلام من تخبيطات الصوفية، وأعوذ بالله من كفريات صوفية الفلاسفة الذين تستروا في الظاهر بالإسلام، وعملوا على هدمه في الباطن وربطوا العوام برموز الصوفية وإشاراتهم المتشابهة، وعباراتهم العذبة، وسَيْرهم الغريب، وأسلوبهم العجيب، وأذواقهم الحُلوة التي تجرُّ إلى الإنسلاخ والفناء، والمحو والجمع والوحدة، وعن ذلك قال الله تعالى:(وأن هذا صراطي مستقيمًا فاتبعوه) [3] .

(1) -انظر: (إرشاد الفحول ص:298) ، تحقيق أبي مصعب محمد سعيد البدري، من مطبوعات مؤسسة الكتب الثقافية الطبعة السابعة، 1417 هـ 1997 م.

(2) -انظر: (إرشاد الفحول) (ص:300/ 301)

(3) -سورة الأنعام، الآية رقم: (153) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت