فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يعني: طريق الكتاب والسنة المحمدية. ثم قال: (ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله) ... فيا مسلمين بالله تعالوا بنا نبكي على الكتاب والسنة وأهلها.
وقولوا: اللهم أجُرنا في مصيبتنا، فقد عاد الإسلام والسنة غريبين، فلا قوة إلا بالله العلي العظيم) [1] .
تنبيه مهم: وقد اتهم ورمى بعض الناس شيخ الإسلام ابن تيمية-قدس الله روحه-بالقول بقدم العالم.
وممن رماه بذلك:
1 -الكوثري،
2 -والغماريون،
3 -والسقاف،
4 -وللأسف حتى الشيخ الألباني-رحمه الله-شنع على ابن تيمية ولامه لومًا شديدًا وتمنى أن لو كان سلم من التورط فيها وتحاشى استخدام الألفاظ الفلسفية الموهمة ...
وقد سأل شيخنا أبو الفضل شيخنا أبا أويس عن هذا الاتهام الخطير وعن بيان ما قاله شيخ الإسلام في الموضوع من كلام موهم يفهم منه: (القول بالقدم) ؟.
فأجابه قائلًا: (بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وأصحابه التابعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فقد وصلتني رسالة من الأخ أبي عاصم رعاه الله تتضمن أسئلة مختلفة منذ شهرين.
وأخرني عن الجواب ضعف عام مادي ومعنوي، فمعذرةً فإن التأخير لم يكن مقصودًا، وقد أخجلني ما تخلل الرسالة من إطراء [2] سبق أن نبهت الأخ إلى الاقتصاد فيه. والله المستعان ...
(1) -انظر: (تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام) (6/ 816/رقم:478) . انتهى من كتاب: (ذاكرة سجيبن مكافح) (3/ 234) .
(2) -قال شيخنا أبو الفضل: وقد بينت قصدي في ذلك وأطلت النفس في بحث ضمنته مقدمتي على كتاب: (فضيلة شيخنا محمد بوخبزة) الموسوم بـ (نشر الإعلام بمروق الكرفطي من الإسلام) . تحت عنوان: (ما يجوز من المدح وما لا يجوز) . (ص:5/ 6/7/ 8/9/ 10/11/ 12/13/ 14/15/ 16/17) .
وختمت المقدمة بكلام ابن بطال ونصه: (حاصل النهي أن من أفرط في مدح آخر بما ليس فيه لم يأمن على الممدوح العجب، لظنه أنه بتلك المنزلة فربما ضيع العمل والازدياد من الخير اتكالًا على ما وصف به، ولذلك تأول العلماء في الحديث) . وذكرت في (ص:7) .
تنبيهًا مهمًا بينت فيه: أن المراد من هذا الحديث-ذم المدح-من يمدح الناس في وجوههم بالباطل. كما يفعل الشعراء والصحافيون الدجاجلة المتزلجون على ثلج الشهرة والظهور مع الحكام الظالمين والأغنياء الفاسدين والأغبياء الغاصبين. وفي مثلهم قال سيدنا عمر: (المدح هو الذبح) .
وقول البخاري في (صحيحه) : (باب: من أثنى على أخيه بما يعلم) ... فهذا جائز ومستثنىً من الذي قبله. والضابط أن لا يكون المدح مجازفة ويؤمن على الممدوح الإعجاب والفتنة ...
ومن جملة ذلك الأحاديث في مناقب الصحابة-رضي الله عنهم-ووصف كل واحد منهم بما وصف به من الأوصاف الجميلة كقوله - صلى الله عليه وسلم - لعمر: (ما لقيك الشيطان سالكًا فجًا إلا سلك فجًا غير فجك) - (البخاري 10/ 479، مع الفتح. ومسلم 4/ 1864) -فمن مدح بما فيه فلا يدخل في النهي، فقد مُدح - صلى الله عليه وسلم - في الشعر، والخطب، والمخاطبة، ولم يحث في وجه مادحه ترابًا). انظر: (الفتح) (10/ 477) .
ثم قلت: (وهذا غيض من فيض، وقليل من كثير. ونحن-عَلِمَ الله-ما قلنا هذا في شيخنا إلا بحق وبخبرة وصدقًا لا نفاقًا وهو أكثر مما قلنا فيه والله من وراء القصد) .
قالت أم الفضل تلميذة الشيخين: ولشيخنا أبي الفضل قصائد كثيرة-ومساجلات علمية-يمدح فيها شيخنا أبا أويس-حفظه الله-وفرج الله كرب-شيخنا أبي الفضل عمر الحدوشي.