(تقريظ بقلم صديق المؤلف العلامة الشريف أبي محمد الحسن الكتاني)
قالت أم الفضل-حرم المؤلف-وتلميذة الشيخين-فك الله أسرهما-: هذا تقريظ لطيف، وتقديم منيف، وشهادة عالم حصيف، أضعه بين يدي تقديمي المتواضع، قال فضيلة شيخنا العلامة أبي محمد الحسن بن علي الكتاني:
(الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على الحبيب محمد وآله وصحبه.
أما بعد: فإن لي مع مؤلف هذا الكتاب الجميل الأخ الحبيب العلامة أبي الفضل عمر بن مسعود بن عمر الحدوشي-فك الله أسره-قصة طويلة، تعود إلى نحو عقدين من الزمن، وبالضبط إلى سنة: (1412 هـ) ، فقد كنت في زيارة لمدينة طنجة شمال المغرب، فأخبرني مضيفي أن له جارًا طالبًا للعلم، له همة عالية في طلب وتحصيل العلم، وأنه ألف الكتاب الفلاني، وأنه يعيش وحيدًا في غرفة مليئة بالكتب يطلب فيها العلم، (واسمه عمر بن مسعود الحدوشي) .
وزرته فلم أجده في الغرفة المشار إليها بمسجد أرض الدولة ببني مكادة، وسألت عنه فقيل لي: إنه ذهب ليحضر درس العلامة عبد الله بن الصديق الغماري، وسيعود في المساء، ثم دار الزمان دورته إلى سنة: (1416 هـ) حيث عدتُّ لِتَوِّي من الأردن وبيدي رسالتي: (جزء في الصلاة خلف الإمام المبتدع والمفتون) فاستُدعيت للغذاء عند بعض فضلاء طنجة، فوجدت من بين المدعوين الشيخ العلامة أبا الفضل عمر بن مسعود الحدوشي، ومعه طالب علم آخر، فتعرفنا على بعضنا بعض، ولم يكن له من الهم سوى العلم وكتبه ومنظوماته، فوجدت معه منظومات عدة في مصطلح الحديث لبعض مشايخه المكيين، فأهديته نسخة من رسالتي: (جزء في الصلاة ... ) ، ثم إنه تصفحها وقرأها بسرعة في مجلسه فأبدى لي بعض ملاحظاته عليها-مشكورًا-.
وألف رسالة موسعة في نفس الموضوع بعنوان: (حكم الصلاة خلف الإمام المبتدع والمتجاهر بالفسق) ، وإن كان قد اختار غير ما اخترته، ثم دار الزمان دورته حيث عدت من الأردن نهائيًا-وعاد هو من الحرمين الشريفين مكة والمدينة-بعد أن أتممت دراستي، فأردت وأحببت إحياء الصِّلة بأخي الحبيب الشيخ العلامة أبي الفضل، وذلك سنة: (1420 هـ) .