فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأخيرًا لا أنسى أن أقول لأخي القارئ: (إذا عثرت على هفوة صدرت منا في هذه الرسالة أو غيرها، أو كبوة فإنما نحن كالذي تفرد في سلوك السبيل، فلا يأمن من أن يناله أمر(وبيل) ، ومن توحد بالذهاب في الشعاب والقفار فلا يبعد أن تلقاه الأهوال والأخطار، ولا يسلم من الخطأ، إلا من جُعِل التوفيق دليله في مفترقات السبل وهم الأنبياء والرسل، هذا ومن ظن أنه سيرضي الناس كلهم فهو مجنون، ومن ظن أنه لا يتكلم في عرضه فهو مجنون، ومن ظن أنه يسلم من ألسنة المبتدعة، أو يريد ذلك فهو مجنون:
ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها * كفى المرء نبلًا أن تعد معايبه [1]
وإرضاء الناس كلهم-كما يعلم الجميع- غاية لا تدرك، وأن: (مَنْ أَرضى الناس بسخط الله وكَلَه الله إلى الناس) . وفي لفظ: (من أرضى الله بسخط الناس، كفاه الله الناس، ومَنْ أَسخط الله برضى الناس، وكَلَه الله إلى الناس) . كما قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- [2] .
وقال أبو إسحاق إبراهيم الجوزجاني في مقدمة كتابه: (أحوال الرجال) (ص:30/ 31/32) : (وقد علمتُ أنه قد يَنقم على كتابي هذا فِرق من الناس:
ففرقة تاقت أنفُسها إلى مراتب لم يسعوا في توطيدها عند أخذهم من الحديث ما يسع جيب قميصه، فإذا ألقيت عليه بعض ذلك بقي متحيرًا يستنكف عن التعليم بعد أن سُوِّد في نفسه.
وذو بدعة أيقنَ أني أكشف عن كلوم أشياعه فأُبديها، يعِجُّ عجيجَ النَّاب لِثقل ما حمل عليه لا يأوي للإسلام وما حلَّ بساحته من أسلافه.
(1) -انظر: (جواهر العقود ومعين القضاة والموقعين والشهود) (60012/ط 1374 هـ) ، و (اعتذارات الأئمة) (ص:65) .
(2) -رواه الترمذي والقضاعي وابن بشران وغيرهم، وقد تكلم الألباني (رحمه الله) . على الحديث وطرقه في (تخريج أحاديث شرح العقيدة الطحاوية) . ثم في (الصحيحة) (5/ 392/397/رقم:2311) ، وبين أنه لا يضره وقف من أوقفه وأنه صححه ابن حبان. كما في: (صفة صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -) (44) .