فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وجاهل لا يُحسنُ ما يأتي ويذر، ولا يفصل من هذا ونحوه في المثل بين التمرة، والجمرة، حاطب ليل يحوي نحوه ما استقبله ويوكي في وعائه ما استدفَّ له [1] وقد استمهد الطأة، وركن إلى راحة الدعة، وقد رضي بالميسور لقرب همته، ثم قصدني على كساد بضاعته لبوار سلعته فإذا فوتح من هذا بشيء قال: ما لفلان، أليس قد روى عنه فلان وفلان، وقد ناله الْمَثَل السوء الذي ضرب الله تعالى في كتابه حيث يقول: (وكذلك ما أرسلنا من قبلك في قرية من نذير إلا قال مترفوها إنا وجدنا آباءنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون) [2] .
وكنت لا أبالي إذا عزم الله لي على ذلك-بعد ما استخرته-من رضي ذلك وسخط، إذ كنتُ عن دينه أناضل، وعن سنة نبيه أحاولُ، وعنها أهلَ الزيغ أذبُّ، وعن الكذابين على رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-الملحدين في دين الله أكشف، وفريضة الأمر في هذا والنهي أؤدِّي ليتعلم الجاهلُ، أو: يرعويَ مستثبتٌ ثقةً بالله وركونًا إلى ما أدى عن رسوله.
حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا شعبة، عن واقد، عن ابن أبي مليكة، عن القاسم، عن عائشة: أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"مَن أرضى اللهَ بسخط الناس كفاه اللهُ الناسَ، ومَن أسخط اللهَ برضى الناسَ وَكَلَه الله إلى الناس" [3] .
(1) -استدفَّ الأمرُ، أي: استتبَّ واستقام. كما في: (لسان العرب) (9/ 106) .
(2) -سورة الزخرف رقم الآية: (23) .
(3) -رواه الترمذي في: (4/ 609/رقم:2414 - بتحقيق: المحدث أحمد شاكر) ، من حديث هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة-رضي الله عنها-أنها كتبت إلى معاوية-رضي الله عنه-فذكر الحديث بمعناه ولم يرفعه. كما في: (تحفة الأحوذي) (7/ 97) ، و (صحيح سنن الترمذي) (2/ 282/رقم:1967 - 2540 - للحديث سند آخر بمعناه) .
وروى ابن حبان في: (صحيحه) المرفوعَ منه فقط ولفظه قالت عائشة-رضي الله عنها-قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (من التمس رضى الله بسخط الناس كفاه الله مؤنة الناس، ومن التمس رضى الناس بسخط الله وكله الله إلى الناس-والسلام عليكم) . انظر تخريجه بتوسع في: (الصحيحة) (5/ 392/397/رقم:2311) ، وتخريج: (شرح الطحاوية) (ص:268/رقم:278) ، و (مسند الشهاب) (2/ 42/رقم:) .