فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 1391

قال الله تعالى: (أوَ من كان ميتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها) [1] .. فهذا وصف المؤمن كان ميتًا في ظلمة الجهل فأحياه الله بروح الرسالة ونور الإيمان وجعل له نورًا يمشي به في الناس .. وأما الكافر فميت القلب في الظلمات) [2] .

وعلى هذا:(فإنه لا سبيل إلى السعادة والفلاح لا في الدنيا ولا في الآخرة إلا على أيدي الرسل .. ولا سبيل إلى معرفة الطيب والخبيث على التفصيل إلا من جهتهم .. ولا ينال رضا الله البتة إلا على أيديهم .. فالطيب من الأعمال والأقوال والأخلاق ليس إلا هديهم وما جاؤوا به، فهم الميزان الراجح الذي على أقوالهم وأخلاقهم توزن الأخلاق والأعمال ..

وبمتابعتهم يتميز أهل الضلال .. فالضرورة إليهم أعظم من ضرورة البدن إلى روحه والعين إلى نورها والروح إلى حياتها .. فأي ضرورة وحاجة فرضت .. فضرورة العبد وحاجته إلى الرسل فوقها بكثير) [3] .

ثم (إن الذي يضع خطة الرحلة للطريق كله هو الذي يدرك الطريق كله والإنسان محجوب عن رؤية هذا الطريق .. بل: هو محجوب عن رؤية بعض هذا الطريق، بل: هو محجوب عن اللحظة التالية ودونه ودونها ستر مسبل لا يباح لبشر أن يطلع وراءه ..

فأنى للإنسان أن يضع الخطة لقطع الطريق المجهول؟! إنه إما الخبط والضلال والشرود .. وإما العودة إلى المنهج المستمد من خالق الوجود منهج الرسالات ومنهج الرسل .. ومنهج الفطرة الموصولة بالوجود وخالق الوجود .. ولقد مضت الرسالات واحدة إثر واحدة .. تأخذ بيد البشرية وتمضي بها صعدًا في الطريق على هدى وعلى نور .. والبشرية تشرد من هنا وتشرد من هناك ..

وتحيد عن النهج .. وتغفل عن حداء الرائد .. وتنحرف فطرة ريثما يبعث إليها رائد جديد .. وفي كل مرة تكشف لها الحقيقة في صورة مترقية تتناسب وتجاربها المتجددة .. حتى إذا كانت الرسالة الأخيرة كان عهد الرشد العقلي

(1) -سورة الأنعام، رقم الآية: (22) .

(2) -انظر: (خواطر على طريق الدعوة) (ص:56) ، و (الرسل والرسالات) (ص:32) . للدكتور عمر الأشقر.

(3) -انظر: (زاد المعاد) (1/ 69 - مؤسسة الرسالة) ، و (خواطر على طريق الدعوة) (ص:55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت