فهرس الكتاب

الصفحة 331 من 1391

قد أشرق .. فجاءت الرسالة الأخيرة تخاطب العقل البشري بكليات الحقيقة كلها .. لتتابع البشرية خطواتها في ظل تلك الخطوة النهائية وكانت خطوط الحقيقة الكبرى من الوضوح بحيث لا تحتاج بعد إلى رسالة جديدة .. فإما أن تسير البشرية داخل هذا النطاق الشامل الذي يسعها دائمًا ويسع لنشاطها المتجدد المترقي ... ويصلها بالحقيقة المطلقة التي لا تصل إليها عن أي طريق آخر .. وإما أن تشرد وتضل وتذهب بددًا في التيه! بعيدًا عن معالم الطريق) [1] .

ورحم الله سليمان بن سحمان إذ يقول:

على الدين فليبكي ذوو العلم والهدى * فقد طمست أعلامه في العوالم

وقد صار إقبال الورى واحتيالهم * على هذه الدنيا وجمع الدراهم

وإصلاح دنياهم بإفساد دينهم * وتحصيل ملذوذاتها والمطاعم

يعادون فيها بل يوالون أهلها * سواء لديهم ذو التقى والجرائم

إذا انتقص الإنسان منها بما عسى * يكون له ذخرا أتى بالعظائم

وأُبدي أعاجيبا من الحزن والأسى * على قلة الأنصار من كل حازم

وناح عليها آسفا متظلمًا * وباح بما في صدره غير كاتم

فأما على الدين الحنيفي والهدى * وملة إبراهيم ذات الدعائم

فليس عليها والذي فلق النوى * من الناس من باك وآسٍ ونادم

وقد درست منها المعالم بل عفت * ولم يبق إلا الاسم بين العوالم

فلا آمر بالمعروف يعرف بيننا * ولا زاجر عن معضلات الجرائم

وهو القائل:

وملة إبراهيم غودر نهجها * عفاءً فأضحت طامسات المعالم

وقد عدمت فينا وكيف وقد سفت * عليها السوافي في جميع الأقاليم

(1) -انظر: (خواطر على طريق الدعوة) (ص:56/ 57) ، و (طريق الدعوة) (2/ 26/37/ 38) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت