فهرس الكتاب

الصفحة 341 من 1391

ومع هذا كله؛ فلا تحزن أخي بل: اسعد، واصمد، وقاوم، واطمئن، وأبشر، وتفاءل، فكل أمر مرهون بوقته: (إن الباطل كان زهوقًا) [1] ، وهذه الفتنة المفروضة عليهم مرحلية، ولكل ظالم وظلم نهاية، مهما طال الأمد ...

ولله در القائل:

إذا لم تكن للحق أنت فمن يكون * والناس في محراب لذات الدنايا عاكفون [2]

وصدق الأستاذ العقاد حين قال: (كثيرًا ما يكون الباطل أهلًا للهزيمة، لكنه لا يجد من هو أهل للانتصار عليه) ، وقبله قال الحافظ [3] ابن الجوزي: (اصبروا فلا بد للشبهات أن ترفع رأسها في بعض الأوقات، وإن كانت مدموغة، وللباطل جولة وللحق صولة، والدجالون كثير، ولا يخلو بلد ممن يضرب البهرج على مثل سكة السلطان) [4] .

وستتحقق نبوءَةُ النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-التي رواها مسلم في"صحيحه"، من حديث أنس-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:

(رأيت ذات ليلة فيما يرى النائم-كأنا في دار عقبة بن رافع، فأُتينا برطب من رطب ابن طاب [5] ، فأولته: الرفعة لنا في الدنيا، والعاقبة في الآخرة، وأن ديننا قد طاب) [6] .

والفجر الصادق لاح في الأفق وانتشر، ولله در القائل:

بنو الإنسان ينتظرون فجرًا * بليل الوهم يخترق الضبابا

(1) -سورة الإسراء، رقم الآية: (81) .

(2) -انظر: (صلاح الأمة في علو الهمة) (1\ 24) .

(3) -قال الذهبي: (لا يوصف ابن الجوزي بالحفظ عندنا باعتبار الصنعة بل: باعتبار كثرة اطلاعه وجمعه) . ولابن الجوزي ترجمة حافلة في (السير) ، و (البداية والنهاية) (13/ 28) ، و (العبر) (4/ 297) ، انظر: حاشية (توضيح الأفكار) (1/ 150 - مسألة 13: في بيان القسم الثاني: وهو الحديث الحسن) . وهي النسخة التي عندي داخل زنزانتي الانفرادية. انتهى من كتابي: (إمداد السقاة بدلو الرواة) (ص:116) .

(4) -انظر: (صيد الخاطر) (ص:140) ، مع أخذ الحيطة والحذر مما فيه من تأويل الصفات، وبعض شطحات ابن الجوزي-فيه-القبيحة ..

(5) -نوع من الرطب معروف يقال له: رطب ابن طاب، وتمر ابن طاب، وابن طاب رجل من أهل المدينة. انظر: (تثبيت أفئدة المؤمنين بذكر مبشرات النصر والتمكين) (ص:15) .

(6) -رواه مسلم في (صحيحه) (رقم:2270) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت