فهرس الكتاب

الصفحة 340 من 1391

فالشيوعيون ما أن ركبوا كراسي الحكم حتى بدأوا تصفية حساباتهم بتصفية المسلمين وكأني بهم يقولون: (من قال لا إله إلا الله دخل السجن) . بدل: (من قال لا إله إلا الله دخل الجنة) .

يظنون:(أن الإسلام لن تعلو له راية ولن تشرق له شمس مرة أخرى، ولن يكون له فجر، فنقول له ولسائر الملحدين: المناوشين للدين:"اخسأ فلن تعدو قدرك".

ولله در القائل:

سنمضي والنجوم لنا دليل * متى أصغى السحاب إلى النباح

قفد ولَّى زمانك يا أُبيّ * كما ولّى زمانك يا سجاح؟) [1] .

لم أبال بظلمهم ولم أبك لتعذيبهم لي جسديًا، فقد تعرضت لأنواع من التعذيب لا تُتَصور على بالكم (وعُلِّقت كما تعلق الشاة) وما أظن ذلك ينسى بمرور الزمان، ومع ذلك كله لم أبك ولم أستعطف جلادًا خبيثًا ذليلًا حقيرًا، بل: كانوا يجلدون جسمي وأنا أسبهم وأستفزهم ولا سيما عند ما كانوا يسبون دين الله أمامي، إلى أن أغمي عليَّ ثلاث مرات، حتى أصبح الجلد والتعذيب لا يؤثران في جسمي، نعم بكيت:

حِينَ اعْتَدَى ذِئْبُ إِنْسٍ * ... وَاسْتَوْطَنَ الثُّعْلَبَانُ

قَدْ عَادَ شَرْعُ الرَّجِيمِ ... * وَالْحَقُّ أَمْسَى يُدَانُ

يلقى أبو الفضل هَجرًا * والدين أضحى يُهانُ

عذرًا وكيف التمادي * ... عَجزًا يُعاني اللسانُ

ربي تدَاركْ عبادًا * بالحق عاشوا ودانوا

سدد خطاهم إلهي * مَن غيرُك المستعانُ [2]

(1) -انظر: (تثبيت أفئدة المؤمنين بذكر مبشرات النصر والتمكين) (ص:10) .

(2) -وهذه الأبيات الستة من قصيدة لي طويلة قلتها عند ما كنت بالسجن المركزي بالقنيطرة 1425 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت