فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
استضعاف وتعذيب وحبس وقتل وتشريد وطرد إلى البلاد النائية كهجرتهم: من مكة إلى الحبشة مرتين، واللائحة من المحن طويلة والحبل إليها جرار.
ثم ظهر الإسلام ظهورًا واسعًا بعد الهجرة إلى المدينة وعزَّ، وقويت الشوكة، ودخل الناس في دين الله أفواجًا، وأكمل الله لهم الدين، وأتمَّ عليهم النعمة، وتوفي رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-والأمر على ذلك.
وأهل الإسلام على غاية من الاستقامة في دينهم، وهم متعاونون، متعاضدون، متناصرون يُسر بهم الحبيب، ولا يَشمت فيهم العدو، بل: إن أمر المسلمين كان يَغيظ العدوَّ ويؤلمه لما يرى ما عليه من الخير و (الحضارة) والسؤدد والتناصر والرفعة ...
إلى الصدر الثاني من خلافة أمير المؤمنين عثمان-رضي الله عنه- اندس بين المؤمنين أشخاص يكرهون الإسلام والمسلمين، واجتهدوا بنشر المكائد والإشاعات والشائعات ضد أمير المؤمنين عثمان بن عفان، إلى أن حلت الكارثة بالإسلام والمسلمين بقتل عثمان-رضي الله عنه-ثم توالت المحن وتتابعت الفتن (مع خير كثير فيهم) إلى الآن وحتى. (مع شر كثير فينا) .
أما إنه لا يذهب الإسلام ولكن يذهب أهل السنة-وجاء في السنة الصحيحة ما يؤيد هذا-حتى ما يبقى في البلد منهم إلا رجل واحد [1] .
(1) -انظر رسالة: (طوبى للغرباء) (ص:10) وما بعدها. للأستاذ أحمد بن محمد طاحون.
وروى الإمام أحمد في (المسند) (1/ 184) من حديث سعد بن أبي وقاص، ورواه الطبراني من حديث عبد الله بن عمرو عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال: (طوبى للغرباء!) قيل: ومن الغرباء؟ قال:"قوم صالحون قليل في قوم سوء كثير. من يعصيهم أكثر ممن يطيعهم)."
رواه الطبراني في: (الأوسط) -كما في:"المجمع" (7/ 278) -قال الهيثمي: (وفيه ابن لهيعة وفيه ضعف وأخرجه أحمد في:"المسند"(2/ 177/222) ، والآجري في:"الغرباء" (رقم:6) .
ورواه ابن المبارك في: (الزهد) (رقم:775) ، والفسوي في: (المعرفة والتاريخ) (2/ 517) ، وابن وضاح في: (البدع) (64) ، والحاكم في: (المستدرك) (2/ 71) وصححه وسكت عليه الذهبي.
وقال الإمام الأوزاعي في تفسير هذا الحديث: (أما أنه ما يذهب الإسلام ولكن يذهب أهل السنة، حتى ما يبقى في البلد منهم إلا رجل واحد أو: رجلان) . انظر: (كشف الكربة) (18) ، و (أحاديث الفتن) لمحمد بن عبد الوهاب (101) .