فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وليشير إلى أن الإسلام وإن عاد غريبًا فلا يبقى غريبًا ... وذكر العلماء للغربة أربعة وثلاثين معنى ... ) [1] .
قال الحافظ الذهبي-رحمه الله تعالى-: (على علم الحديث وعلمائه ليبك من كان باكيًا، فقد عاد الإسلام المحض غريبًا كما بدأ، فليسع امرؤ في فكاك رقبته من النار، فلا حول ولا قوة إلا بالله) [2] .
ولله در القائل:
وليبك على الإسلام من كان باكيًا * فقد حطم الأعداء ما كان باقيًا
وقال القاضي عياض في معنى: (بدأ الإسلام غريبًا) -نقلًا عن الإمام مالك: (معنى"بدأ غريبًا"أي: بدأ الإسلام غريبًا في المدينة وسيعود إليها) .
قلت: وحصر الغربة في المدينة غير صحيح، والراجح العموم كما هو ظاهر الحديث. فأصحاب الغربة هم الذين يَصلحون-بفتح الياء-إذا فسد الناس، ويُصلحون-بضم الياء-ما أفسد الناس من السنة وأمور دينهم [3] ، وهم الذين يفرون بدينهم من الفتن، وهم الذين لا يجارون أهل الأهواء، وهم أهل التوحيد الخالص في وسط أمواج الفساد والشر والشرك والإلحاد ...
(1) -انظر: (تاج العروس) للزبيدي (1/ 404/407) وما بعدها، و (القاموس المحيط) (1/ 113/114) وما بعدها، و (الصحاح) (1/ 190/191) وما بعدها، و (اللسان) (1/ 638/639) وما بعدها، و (التاج) (1/ 405/407) وما بعدها، و (معجم مقاييس اللغة) (4/ 420) وما بعدها، و (مجمل اللغة) (3/ 694) وما بعدها، و (النهاية في غريب الحديث) (3/ 348/352) لابن الأثير.
وانظر للاستزادة: (الغرباء) (1/ 21/22/ 23) وما بعدها، وهامش: (نشر الإعلام بمروق الكرفطي من الإسلام) (ص:19/ 20) لفضيلة شيخنا العلامة محمد بوخبزة. تحقيق وتخريج: عمر الحدوشي فك الله أسره.
(2) -انظر: (سير أعلام النبلاء) (13/ 323) ، و (تحفة الأحوذي) (7/ 288) ، و (النبوءات) (ص:306) وما بعدها للندوي، و (الكامل) (3/ 282/و 4/ 307/و 5/ 177/و 6/ 59/69/ 7/107) لابن عدي، و (العواصم) (1/ 225) لابن الوزير، و (كشف الغربة) (ص:16/ 18) ، انتهى من كتابي: (ذاكرة سجين مكافح) (2/ 89) .
(3) -وقد قسم الحافظ ابن رجب:(الغرباء إلى قسمين:
أحدهما: من يُصلح نفسه عند فساد الناس.
الثاني: من يُصلح ما أفسد الناس من السنة، وهو أعلى القسمين وأفضلهما). انظر: (طوبى للغرباء) (ص:33) .