فهرس الكتاب

الصفحة 358 من 1391

3 -وقال الإمام الثقة الثبت يونس بن عبيد-رحمه الله تعالى-: (ليس شيء أغرب من السنة وأغرب منها من يعرفها) [1] .

لأن المتمسك بدينه في زمان الفتن والمحن وزمان الشبهات والشهوات والأهواء كالقابض على الجمر، لأن أهل الخير في زماننا قليل، والمستجيبين لهم قلة قليلة، والقابلين منهم أقل من القليل، ولا يجدون على الخير أعوانًا.

4 -وقال سفيان الثوري-رحمه الله تعالى-: (استوصوا بأهل السنة خيرًا، فإنهم غرباء) [2] .

وقال أيضًا-وكذا قال الشافعي رحمه الله تعالى-: (إذا بلغك عن رجل بالمشرق صاحب سنة، وآخر بالمغرب، فابعث إليهما السلام، وادع لهما، ما أقل أهل السنة والجماعة) [3] .

5 -وقال الفضيل بن عياض-رحمه الله تعالى-: (أهل السنة من عرف ما يدخل في بطنه من الحلال) . يعني: من يحاسب نفسه في رزقه، ويراقبه في حياته ومعاشه، ويدفع اهتمامه وما تحدث به نفسه، ويستحضر عظمة ربه، يعبده كأنه يراه-وهو مقام الإجلال والإحسان، وهذا الشرط من الفضيل شديد جدًا، فلو قُيد: (بأهل السنة: المستمسكون الكاملون) ، لأنه لا يمكن أن نخرج من أهل السنة من أكل الحرام، ما دام اعتقاده صحيحًا، وولاؤه ونصرته للسنة وأهلها قائمًا!، وكذا مقاومته للبدع وشؤمها لا يحابي قريبًا، ولا يجافي بعيدًا ولا ينافق ...

والمراد بـ (السنة) :(طريقة النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-التي كان عليها هو وأصحابه، السالمة من الشبهات والشهوات ... ثم صار-في عرف كثير من العلماء المتأخرين من أهل الحديث وغيرهم-:

عبارة عما سلم من الشبهات في الاعتقادات، وخاصة في مسائل الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وكذلك في مسائل القدر، وفضائل الصحابة ... ) [4] .

(1) -ذكره الحافظ ابن رجب في: (كشف الكربة) (19) ، وأبو يعلى في: (الطبقات) (2/ 42) .

(2) -انظر: (شرح أصول الاعتقاد) (1/ 64) للإمام اللالكائي، و (السير) (7/ 273) .

(3) -انظر: (شرح أصول الاعتقاد) (1/ 64) للإمام اللالكائي.

(4) -انظر: (كشف الكربة في وصف حال أهل الغربة) (ص:26/ 28) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت