فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
نبوءة سيدنا محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم- (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا ... ) ، وسينتصر وينتشر بإذن الله قريبًا) [1] .
وقلت أيضًا في: (الإتحاف) (ص:347/إلى:385) تحت عنوان: (ما هو الحق عند القابضين على الجمر؟) :
والحق عند القابضين على الجمر واحد، في كل زمان وفي كل مكان، في المشرق أو: في المغرب. لمن أراد أجر خمسين رجلًا من أصحاب محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لهذا أطلب منكم أن تتأملوا معي هذه الأحاديث الواردة في حقكم وفي حق أمثالكم من الغرباء الصابرين المحتسبين المتمسكين والمستمسكين بدينهم:
1 -حديث أبي ثعلبة الخشني-رضي الله تعالى عنه-:
وعن أبي أمية الشعباني-رحمه الله تعالى-قال: (سألت أبا ثعلبة [2] الخشني فقلت: يا أبا ثعلبة، كيف تقول في هذه الآية:(يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) [3] .؟
قال: أما والله لقد سألت عنها خبيرًا، سألت عنها رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فقال:"بل: ائتمروا بالمعروف وتناهوا عن المنكر حتى إذا رأيتم شحًا مطاعًا [4] ،"
وهوىً متبعًا [5] ،
(1) -الضمير إما أن يعود على جبريل-عليه السلام-الذي جاء في صورة سائل، أو: على رسول الله-صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم-، أو: على الحديث، الملقب بحديث جبريل.
(2) -جُرْهم بن عمرو الخشني القضاعي، صحابي جليل، مشهور بكنيته. قال الحافظ ابن حجر في: (الإصابة) (4/ 29) : (اختُلف في اسمه اختلافًا كثيرًا ت:75 هـ) .
انظر هامش رسالة:"فصل الجواب عن استحقاق المتأخر فضل الصحاب"للشيخ حسن بن حسين بن محمد بن عبد الوهاب. ضمن: (مجلة البحوث الإسلامية) (28/ 222) .
(3) -سورة المائدة، رقم الآية: (105) .
(4) -الشح: هو البخل الشديد، وطاعته: أن يتبع الإنسان هوى نفسه لبخله، وينقاد له. (الجامع) (1/ 4) ، وهامش (مجلة البحوث الإسلامية) (28/ 223) . وقال بعضهم: الشح المطاع: بأن أطاعته نفسك وطاوعه غيرك، وهو أشد أنواع البخل وأضرها. هامش: (القابضون على الجمر) (ص:11) لسليم الهلالي.
(5) -انظر ما قال صاحب كتاب: (كيف تعالج الكبر في نفسك؟!) (ص:4/ 5) : (إن من أعظم الآفات التي تصيب النفس البشرية هي آفة الكبر والإعجاب بالنفس ولذلك قال-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:"من تعاظم في نفسه أو: اختال في مشيته لقي الله عز وجل وهو عليه غضبان". (رواه البخاري في"الأدب المفرد". انظر:(السلسلة الصحيحة) (رقم:543) .
وقال أيضًا: (ثلاث مهلكات وثلاث منجيات ... فأما المهلكات: فشح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه ... ) : (رواه الطبراني في"الأوسط"، انظر:"صحيح الجامع"(رقم:3045) .
وروى الإمام مسلم في: (صحيحه) عن عبد الله بن مسعود-رضي الله عنه-عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قال:"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر". انظر: (المنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج) (2/ 449) .
فالكبر يتسبب في هلاك الإنسان لعدة أسباب منها:
1 -أن الكبر يمنعه من قبول الحق من الآخرين والنصيحة فلا يستفيد من الاستشارة والسؤال لأنه يستنكف عن سؤال من هو أعلم منه فيبقى على جهله بالأمور التي لم يسأل عنها-وقد رأيت خطباء ودعاة تطوان يستنكفون عن حضور درس شيخنا العلامة الأديب المفسر الأريب محمد بوخبزة حياءًا وتكبرًا فزادوا جهلًا إلى جهلهم ففاتهم خير كثير، كما استفدنا نحن منه خيرًا كثيرًا وعلمًا طيبًا-جزاه الله عنا خير الجزاء-.
2 -أن الكبرياء رداء الله تبارك وتعالى لا ينبغي لغيره سبحانه ومن نازعه فيها ألقاه الله في النار كما قال-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في الحديث القدسي الذي رواه الإمام أحمد وغيره:"قال الله عز وجل: الكبرياء ردائي، والعزة إزاري، فمن نازعني واحدًا منهما ألقيته في النار". انظر: (السلسلة الصحيحة) (رقم:541) . وهل هناك هلاك أعظم من الهلاك في نار جهنم أعاذنا الله وجميع المسلمين منها ... ).