فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
إذا عرفت ذلك، فالمعنى الذي لأجله استحق هذا الأجر العظيم والثواب، وساوى فضل خمسين من الصحاب، إنما هو لعدم المعاون والمساعد على فعل الخير كما ذكره أبو سليمان الخطابي-في"العزلة" (39) -وأبو الفرج عبد الرحمن بن رجب-في:"كشف الغربة" (21) -وغيرهما.
فالمستقيم على المنهج السوي والطريق النبوي عند فساد الزمان ومروج الأديان، غريب ولو عند الحبيب، إذ قد توفرت الموانع وكثرت الآفات، وتظاهرت القبائح والمنكرات، وظهر التغيير في الدين والتبديل، واتباع الهوى والتضليل، وفقد المعين وعز من يلوذ به الموحد.
وصار الناس كالشيء المشوب، ودارت بين الكل رحى الفتن والحروب، وانتشر شر المنافقين، وعيل صبر المتقين، وتقطعت أسباب-وسبل-المسالك للسالك، وترادفت الضلالات والمهالك، ومنع الخلاص ولات حين مناص، فالموحد بينهم أعز من الكريت الأحمر، ومع ذلك فليس له مجيب ولا داع، ولا قابل لما يقول ولا واع، قد نصبت له رايات الخلاف، ورمي بقوس العداوة والاعتساف، ونظرت إليه شزرًا العيون.
وأتاه الأذى من كل منافق مفتون (فاشتدت عليه الكربة) .
واستحكمت له الغربة، وأفلاذ كبده تقطعت مما جرى في دين الإسلام وعراه من الانثلام-والانفصام-والباطلُ قد اضطرمت ناره، وتطاير في الآفاق شراره، ومع هذا كله فهو على الدين الحنيف مستقيم ولحجج الله وبراهينه مقيم.
فبالله قل لي: هل يصدر هذا إلا عن يقين وصدقٍ راسخ في الجنان، وكمال توحيدٍ وصبرٍ وإيمان ورضىً وتسليم لما قدره الرحمن، وقد وعد الله الصابرين جزيل الثواب، (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) [1] .
( ... فقد تمرض أمة الإسلام ويعتريها فترات من الركود ولكنها بفضل الله لا تموت .. وإن التفاؤل بالنصر هو مقدمة النصر بإذن الله .. وهاهي بعض البشائر القرآنية أيضًا أزفها إليكم لتطمئن القلوب الجريحة، ولتسكن النفوس القلقة .. ولتعلم أن الإسلام قادم رغم كيد المجرمين:
(1) -سورة الزمر، رقم الآية: (10) .