فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
يقول الله تعالى-في سورة الحج: (أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ {39} الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ {40} .
وقال أهل العلم بالتفسير في معنى الآيتين: (كان المسلمون في أول أمرهم ممنوعين من قتال الكفار، مأمورين بالصبر على أذاهم، فلما بلغ أذى المشركين مداه وخرج النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-من"مكة"مهاجرًا إلى"المدينة"، وأصبح للإسلام قوة) أَذِنَ الله للمسلمين في القتال؛ بسبب ما وقع عليهم من الظلم والعدوان، وإن الله تعالى قادر على نصرهم وإذلال عدوِّهم).
هذا وعد بالنصر من الله-جل جلاله-ووعد الله لا يُخلف .. ولكن قد يتأخر النصر لأسباب كثيرة قد تخفى علينا ولكنها لا تخفى على من يعلم السر وأخفى، لأن النصر له شروطه وأسبابه وله تكاليفه .. ولا يعطى النصر لأحد جزافًا أو: محاباة .. كما أنه لا يستمر لأحد لا يحقق شروطه ومقتضاه!!
فقد يبطئ النصر، لأن الأمة لم تنضج بعدُ النضج الذي يؤهلها لحماية هذا النصر والمحافظة عليه لإقامة دين الله-عز وجل-والنصر السريع الذي لا يكلف عناءً ومشقةً ودماءً وأرواحًا نصر سهل هين لين يسهل فقدانه وضياعه.
وقد يبطئ النصر، لأن الأمة المؤمنة لم تبذل كل استطاعتها من قوة وعرق وأرواح ودماء لدين الله-عز وجل-وقد يبطئ النصر، لأن الأمة ابتعدت عن الله-عز وجل-وقد يبطئ النصر؛ لأن كثيرًا من أفراد الأمة ما زال متلبسًا بالشرك العملي المزري!!
وقد يبطئ النصر، لأن الأمة تفتتت وتشعبت إلى أجزاء وتفتت الأجزاء هي الأخرى إلى أجزاء!! وهذا كله لا ينقض القاعدة بل: يؤكِّدها ويزيدها وضوحًا وهي أن الله-تعالى-ينصر من نصر دين الله-عز وجل.
وقد تحقق وعد الله لهؤلاء الحفاة العراة الجياع المستضعفين والمضطهدين من أصحاب رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-لما نصروا دين الله وقدموا أنفسهم وأرواحهم وأموالهم لله-عز وجل-وصدقوا الله-تعالى-فحولهم الله بهذا الذين من رعاة للإبل والغنم إلى قادة وسادة لجميع الدول والأمم .. وعبر الفاروق عمر-رضي الله