فهرس الكتاب

الصفحة 374 من 1391

عنه-عن هذه الحقيقة أروع تعبير في قوله العذب:"لقد كنا أذل قوم فأعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العز في غيره أذلنا الله" [1] .

وهاهي هذه البشارة تلوح مقدماتها في الأفق كالفجر متمثلة في هذا الجيل المبارك من الشباب والفتيات .. هذا الشباب الذي جاء يمشي على الشوك يخطو بين الصخور والحجارة قابضًا على الجمرة يريد أن يبذل دمه لدين الله-عز وجل-ووعد الله قائم مذخور لكل من يسير على ذات الطريق بإذن الله.

ويشرق علينا نور البشارة الثانية من سورة النور يقول الله عز وجل: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ {55} ... ) .

وقال أهل العلم بالتفسير في معنى الآية: (وعد الله بالنصر الذين آمنوا منكم وعملوا الأعمال الصالحة، بأن يورثهم أرض المشركين، ويجعلهم خلفاء فيها، مثلما فعل مع أسلافهم من المؤمنين بالله ورسله, وأن يجعل دينهم الذي ارتضاه لهم-وهو الإسلام-دينًا عزيزًا مكينًا، وأن يبدل حالهم من الخوف إلى الأمن، إذا عبدوا الله وحده، واستقاموا على طاعته، ولم يشركوا معه شيئًا، ومن كفر بعد ذلك الاستخلاف والأمن والتمكين والسلطنة التامة، وجحد نِعَم الله، فأولئك هم الخارجون عن طاعة الله) .

وهذا وعد الله لأهل الإيمان الصادق وأصحاب التوحيد الخالص أن يستخلفهم ويمكن لهم في الأرض ما داموا قد أخلصوا العبادة لله-عز وجل-وحده ولم يشركوا به شيئًا واستقاموا على هذا التوحيد .. وقد تحقق بالفعل وعد الله-عز وجل-في حياة رسوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وحياة الرعيل الأول من بعده حتى بلغت حدود الدولة الإسلامية أقصى المشرق والمغرب وكُسِر كسرى وأُهين قيصر .. ووعد الله-عز وجل-مذخور لكل من يقيم حقيقة الإيمان وصفاء التوحيد ..

(1) -أخرجه ابن أبي شيبة (8/ 146) بسند صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت