فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فما من مرة سارت الأمة على منهج الله وأخلصت العبودية لله-جل جلاله-وحكمت هذا الدين وحولته إلى واقع ومنهج حياة وارتضته في كل أمورها وشؤون حياتها إلا وتحقق وعد الله بالاستخلاف والتمكين والأمن ..
وما من مرة خالفت هذا المنهج وحادت عن هذا الطريق إلا وذلت واستبد بها الخوف وتخطفها الأعداء القاصي قبل الداني والضعيف قبل القوي والذليل قبل العزيز .. وهذه سنة الله التي لن تتبدل ولن تتغير.
قال تعالى في سورة فاطر: (فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا {43} .. ) .
وقال أهل العلم بالتفسير في معنى الآية: ( ... لن تجد لطريقة الله تبديلا ولا تحويلا فلا يستطيع أحد أن يُبَدِّل، ولا أن يُحَوِّل العذاب عن نفسه أو غيره) .
والمؤمن يتعامل مع وعد الله على أنه الحقيقة الواقعة .. فإذا كان الواقع الصغير في جيل محدود أو: في رقعة محدودة يخالف تلك الحقيقة فهذا الواقع هو الباطل الزائل .. وحين ينظر الإنسان اليوم إلى الحرب الهائلة التي شنها أعداء الإيمان على أهل الإيمان في صورها المتنوعة من بطش ومن ضغط ومن كيد بكل صنوف الكيد في عهود متطاولة بلغ في بعضها من عنف الحملة على المؤمنين أن قتلوا وشردوا وعذبوا وقطعت أرزاقهم وسلطت عليهم جميع أنواع النكاية.
ثم بقي الإيمان في قلوب المؤمنين يحميهم من الانهيار ويحمي شعوبهم كلها من ضياع شخصيتها وذوبانها في الأمم الهاجمة عليها .. حين ينظر الإنسان إلى هذا الواقع في المدى المتطاول يجد مصداق قول الله تعالى يجده في هذا الواقع بدون حاجة إلى الانتظار الطويل: {إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ فِي الأَذَلِّينَ كَتَبَ اللَّهُ لأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} [1] .
وقال أهل العلم بالتفسير في معنى الآيتين: (إن الذين يخالفون أمر الله ورسوله، أولئك من جملة الأذلاء المغلوبين المهانين في الدنيا والآخرة. كتب الله في اللوح المحفوظ وحَكَم بأن النصرة له ولكتابه ورسله وعباده المؤمنين. إن الله سبحانه قوي لا يعجزه شيء، عزيز على خلقه) .
(1) -سورة المجادلة، رقم الآية: (20 - 21) .