فهرس الكتاب

الصفحة 376 من 1391

وكم من أموال أنفقت ولا زالت تنفق بسخاء رهيب للصد عن سبيل الله لتنحية دين الله من مجال الحياة البشرية، مليارات ومليارات أنفقوها لتنصير المسلمين، وأخرى للقضاء على الأخلاق الفاضلة، وتدعيم صرح الرذيلة تارة عن طرق الأفلام الداعرة والمسلسلات الفاجرة، وتارة بنشر صور الخلاعة في الجرائد، وتارة بالإشهار الهابط والساقط، وأخرى للقضاء على المجاهدين، وأخرى لمسخ الهوية المسلمة؟!

والنتيجة بفضل الله وبموعوده واضحة في سورة الأنفال: (إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَن سَبِيلِ اللّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ {36} ... ) .

وقال أهل العلم بالتفسير في معنى الآية: (إن الذين جحدوا وحدانية الله وعصوا رسوله ينفقون أموالهم فيعطونها أمثالهم من المشركين وأهل الضلال، ليصدوا عن سبيل الله ويمنعوا المؤمنين عن الإيمان بالله ورسوله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-فينفقون أموالهم في ذلك، ثم تكون عاقبة نفقتهم تلك ندامة وحسرة عليهم، لأن أموالهم تذهب، ولا يظفرون بما يأمُلون مِن إطفاء نور الله، والصد عن سبيله، ثم يهزمهم المؤمنون آخر الأمر. والذين كفروا إلى جهنم يحشرون فيعذبون فيها) .

الصليبيون والصهاينة وخدامهم في بلاد العرب والمسلمين يحسون بهلع شديد من انتشار المد الإسلامي في مختلف أنحاء العالم، قال الله تعالى في سورة الصف: (يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ {8} هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ {9} .. ) .

وقال بعض أهل العلم بالتفسير في معنى الآيتين: (يريد هؤلاء الظالمون أن يبطلوا الحق الذي بُعِثَ به محمد-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وهو القرآن-بأقوالهم الكاذبة، والله مظهر الحق بإتمام دينه ولو كره الجاحدون المكذِّبون) .

وعلى أية حال فلا يخالج المؤمن شك في أن وعد الله هو الحقيقة الكائنة التي لا بد أن تظهر في الوجود .. إن الناس يقيسون بفترة قصيرة من الزمان وحيز محدود من المكان وهي مقاييس بشرية صغيرة ... ) [1] .

(1) -انظر: (خواطر على طريق الدعوة) (ص:287/ 289) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت