فهرس الكتاب

الصفحة 381 من 1391

(كنت في حلقة فيها أصحاب [1] النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-وإني لأصغر القوم، فتذاكروا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فقلت: أليس الله يقول:(عليكم أنفسكم) .

فأقبلوا علي بلسان واحد؛ فقالوا: تنزع آية في-وفي رواية: (من) -القرآن لا تعرفها ولا تدري ما تأويلها؟ حتى تمنيت لو أني لم أكن تكلمت، ثم أقبلوا يتحدثون، فلما حضر قيامهم قالوا:

إنك غلام حدث السن، وإنك نزعت آية لا تدري ما هي، وعسى أن تدرك ذلك الزمان:

1 -إذا رأيت شحًا مطاعًا،

2 -وهوى متبعًا،

3 -وإعجاب كل ذي رأي برأيه، فعليك نفسك، لا يضرك من أضل إذا اهتديت) [2] .

(1) -وجهالة الصحابة لا تضر، لأنهم كلهم عدول-عند جمهور أهل السنة-.وقولهم: (تنزع آية .. ) ، من قبيل الحديث المسند.

ومما قلته في هذا المعنى ما يلي:

وَالصَّحْبُ فِي أَقْوالِهِمْ فَالمُسْتَنَدْ * وَالتّابِعِي عَنْ تَابِعِيٍّ يَسْتَفِدْ

نَوْعٌ لَهُ حُكْمٌ بِرَفْعٍ قَدْ مَضَى * مَا أَجْمَعُوا فِعْلًا عَلَيْهِ المُرْتَضَى

انتهى من كتابي: (نشر العبير في منظومة قواعد التفسير) (ص:97/ 98) . ط: الكتب العلمية.

(2) -وصح عن أبي بكر-رضي الله عنه-أنه قام، فحمد الله، ثم قال: (يا أيها الناس! إنكم تقرؤون هذه الآية:(يا أيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم) . وإنكم تضعونها على غير موضعها، وإني سمعت رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يقول:"إن الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أو: شك أن يعمهم الله بعقاب").

رواه أبو داود (4338) ، والترمذي (2168/ 3057) ، وقال: هذا حديث صحيح، ومرة قال: حسن صحيح. وابن ماجه (4005) ، والنسائي في: (الكبرى) (5/ 303 - تحفة الأشراف) ، وأحمد (1/ 16/29/ 53 - أحمد شاكر) ، وابن حبان (1837 - موارد) ، وغيرهم، كلهم من طرق عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عنه به. انظر: (السلسلة الصحيحة) (1564) ، و (رياض الصالحين) (202) .

وقال أبو جعفر الطحاوي في: (مشكل الآثار) (2/ 65) :(فعقلنا بهذا الحديث أن معنى قول أبي بكر: إن الناس يضعون هذه الآية في غير موضعها أنه يريد بها سيعلمونها في غير زمنها، وأن زمنها الذي يستعمل فيه هو الزمان الذي وصفه رسول-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في حديث أبي ثعلبة بما وصفه به، ونعوذ بالله عز وجل منه.

وأن ما قبله من الأزمنة فإن فرض الله عز وجل فيه على عباده الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر حتى يعود الأمر إلى ما أمر الله عز وجل أن يكون الناس عليه من امتثال ما أمرهم الله عز وجل، والانتهاء عما نهاهم عنه.

وقد روي عن رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-في هذا المعنى من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن التحذير من عواقب ترك ذلك سوى ما تقدمت روايتنا له في هذا الباب).

ومن أراد الزيادة والاستقصاء في الموضوع فليقصد: (جامع البيان عن تأويل آي القرآن) (7/ 61/62/ 63) ، و (مجمع الزوائد) (7/ 19) ، و (دقائق التفسير) (3/ 86/89) ، و (أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن) (2/ 169) ، و (نفح الطيب) (2/ 37/39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت