فهرس الكتاب

الصفحة 386 من 1391

فتراجعنا القول، وتحصل ما أوضحناه في شرح"الصحيح"، وخلاصته: أن الصحابة كانت لهم أعمال كثيرة لا يلحقهم فيها أحد، ولا يدانيهم فيها بشر، وأعمال سواها من فروع الدين يساويهم فيها في الأجر من أخلص إخلاصهم، وخلصها من شوائب البدع والرياء بعدهم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر باب عظيم هو ابتداء الدين والإسلام، وهو أيضًا انتهاؤه، وقد كان قليلًا في ابتداء الإسلام، صعب المرام، لغلبة الكفار على الحق.

وفي آخر الزمان أيضًا يعود كذلك، لوعد الصادق-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بفساد الزمان، وظهور الفتن، وغلبة الباطل، واستيلاء التبديل والتغير على الحق من الخلق، وركوب من يأتي سنن من مضى من أهل الكتاب كما قال:

(لتركبن سنن من كان قبلكم شبرًا بشبر وذراعًا بذراع حتى لو دخلوا حجر ضب خرب لدخلتموه) [1] .

وقال-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: (بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ) [2] .

فلا بد، والله تعالى أعلم بحكم هذا الوعد الصادق أن يرجع الإسلام إلى واحد، كما بدأ من واحد، ويضعف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، حتى إذا قام به قائم مع احتوائه بالمخاوف، وباع نفسه من الله تعالى في الدعاء إليه كان له من الأجر أضعاف ما كان لمن كان متمكنًا منه معانًا عليه بكثرة الدعاة إلى الله تعالى وذلك قوله: (لأنكم تجدون على الخير أعوانًا وهم لا يجدون عليه أعوانًا) [3] .

(1) -رواه البخاري في: (صحيحه) ، كتاب: أحاديث الأنبياء، في: باب خلق آدم وذريته، وباب: ما ذكر عن بني إسرائيل، (رقم:7320) . (50/ 60/3456 - مختصر صحيح البخاري) .

(2) -حديث متواتر تجد تخريجه في هذا الجزء المتواضع.

(3) -وروى أبو القاسم الطبراني وغيره-بإسناد فيه نظر-من حديث أبي أمامة الباهلي-رضي الله عنه-قال: قال رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-:

(إن لكل شيء إقبالًا وإدبارًا وإن لهذا الدين إقبالًا وإدبارًا، وإن من إقبال الدين أن تفقه القبيلة بأسرها حتى لا يوجد فيها إلا الفاسق والفاسقان فهما مقهوران ذليلان، ... ألا وإن من إدبار الدين أن تجفوا القبيلة بأسرها حتى لا يوجد فيها إلا الفقيه والفقيهان وهما مقهوران ذليلان ... فأمرا بمعروف ونهيا عن منكر قمعًا وقهرًا واضطهدا فهما مقهوران ذليلان لا يجدان على الحق أعوانًا وأنصارًا) .

قال الهيثمي في: (المجمع) (7/ 261) : وفيه علي بن يزيد وهو متروك، وأخرجه أحمد بن منيع في:"مسنده"كما في:"المطالب العالية""4/ 335"، قال ابن حجر: حديث ضعيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت