فهرس الكتاب

الصفحة 389 من 1391

النوع الأول: هو وقوع المسلمين في بعض المحرمات بالاحتيال عليها، وهم على علم بها، وهذا كامن في قوله-عليه الصلاة والسلام-:"إذا تبايعتم بالعينة ..." [1] .

فالعينة: نوع من البيع يشير هذا الحديث إلى تحريمه، ومع ذلك رأى بعض العلماء جواز هذه المبايعة.

وصورتها: أن يشتري الرجل من التاجر بضاعة بثمن يدفع على أقساط وبأجل محدود، ثم يعود المشتري بائعًا لتلك البضاعة للبائع الأول بثمن أقل من الثمن الذي اشتراها به، ولكن مقابل النقد؛ فيدفع البائع الأول-الذي صار مشتريًا-

الثمن نقدًا بأقل مما اشترى هو تقسيطًا ودينًا، فيسجل عليه الوفاء بالزيادة، فهذه الزيادة ربًا، والمفروض في المسلم أن لا يستحل هذا النوع من بيع العينة ما دام هناك زيادة في الوفاء؛ لأن هذه الزيادة ربًا مكشوف، ولكن بعض الناس رأوا إباحة ذلك؛ لأنها وضعت في باب البيع والشراء؛ واستدلوا على ذلك بالعمومات التي تدل على جواز البيع؛ كمثل الآية المشهورة: (وأحل الله البيع وحرم الربا) [2] .

فقالوا: هذا بيع وشراء؛ فلا بأس أن يزيد أو: ينقص (!)

ولكن الحقيقة: أن المشتري الذي اشترى بعشرة آلاف نسيئة؛ ثم باع بثمانية آلاف نقدًا؛ إنما يريد من وراء ذلك أن يأخذ ثمانية آلاف، ولما كان يعلم أن هذا البائع لا يقرضه ثمانية آلاف مقابل ثمانية آلاف لوجه الله تعالى، وإنما يريد زيادة؛ احتالا جميعًا على استحلال هذه الزيادة باسم البيع ... ) [3] .

وقال أيضًا: (نحن-مع الأسف-نعيش في مأساة ألمت بالمسلمين، لا يعرف التاريخ لها مثيلًا، وهو تداعي الكفار على المسلمين؛ كما أخبر النبي-عليه الصلاة والسلام-في مثل حديثه المعروف الصحيح:"تداعى عليكم الأمم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها"

(1) -وقد توسع في تخريجه وتصحيحه الشيخ الألباني في: (السلسلة الصحيحة) (رقم:11) ، وحاول تضعيفه مصطفى العدوي، وخالد المؤذن في كتيبهم في: (نظرات في الجزء الأول من السلسلة الصحيحة) (ص:8\ 12) وأخطأوا في تضعيفه ... أما الشيخ الألباني فنظر إلى مجموع طرقه فصححه، كما فعل الحافظ ابن حجر في: (التلخيص الحبير) (3\ 19) ، والشوكاني في: (نيل الأوطار) (5\ 206) .

(2) -سورة البقرة، رقم الآية: (275) .

(3) -انظر: (معالم المنهج السلفي في التغيير) للمحدث الألباني (ص:67/ 68) ضمن كتاب: (الفوائد الحسان من حديث ثوبان: تداعي الأمم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت