فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وهذا من نتائج الغربة الشديدة للإسلام اليوم التي لم تكن في الزمن الأول، ولا شك أن غربة الزمن الأول كانت بين شرك صريح وتوحيد خال من كل شائبة، بين كفر بواح وإيمان صادق، أما الآن؛ فالمشكلة بين المسلمين أنفسهم؛ فأكثرهم توحيده مليء بالشوائب، ويوجه العبادات إلى غير الله، ويدعي الإيمان، هذه القضية ينبغي الانتباه لها أولًا ... ) [1] .
وقال أيضًا: (فنحن اليوم-كما تعلمون جميعًا-في زمن وصل فيه المسلمون إلى حد-لا يمكن أن يصل إلى أسوأ منه مسلم يؤمن بالله ورسوله-من الذل والاستعباد من الآخرين، ولشعور كل منا بما نزل بنا من هذا الذل المخيم على جميع البلاد الإسلامية نتساءل دائمًا عن السبب الذي أدى بالمسلمين إلى هذه الحالة المزرية السيئة، والوضع المهين المخزي، والسر في وصولهم إلى هذا الدرك المنحط من الذل؟.
كما نتساءل عن العلاج والدواء، لنتمكن من النجاة من هذا الذل والشقاء؟.
ثم تتنوع الآراء، وتتعدد الملاحظات، وكل يأتي بمنهج أو: سبيل يرتإيه لحل هذه المشكلة، ومعالجة هذه المعضلة.
وأنا أرى أن هذه المشكلة قد ذكرها الرسول-عليه الصلاة والسلام-، ووصفها في بعض أحاديثه الثابتة عنه، وبين علاجها.
ومن هذه الأحاديث-قوله عليه الصلاة والسلام-: (إذا تبايعتم بالعينة [2] ، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد؛ سلط الله عليكم ذلاًّ لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم) [3] .
فنجد هذا الحديث ذكر المرض الذي شاع حتى أحاط بالمسلمين؛ فذكر رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-نوعين من المرض على سبيل التمثيل لا التحديد:
(1) -انظر: (السلسلة الصحيحة) (494) ، و (معالم المنهج السلفي في التغيير) (ص:114) .
(2) -العينة: هي أن يشتري من رجل سلعة بثمن معلوم مؤجل، ثم يبيعها عليه بأقل من الثمن الذي اشتراها به. انظر: (النهاية) (3/ 333) ، و (عون المعبود) (3/ 291) ، و (الغرباء الأولون) (1/ 179) .
(3) -رواه أبو داود في: 17 - كتاب البيوع والإجارات، 56 - باب: في النهي عن العينة، (3/ 740/رقم:3462) ، والدولابي في: (الكنى) (2/ 65) من كنيته أبو عبد الرحمن، والبيهقي في: (السنن الكبرى) (5/ 316) ، وأبو نعيم في: (الحلية) (1/ 313/رقم:44) ، وأحمد في: (المسند) (2/ 84) ، وله شواهد كثيرة ذكرها الشيخ سلمان في هامش كتابه: (الغرباء الأولون) (1/ 179/180/ 181) ، فلا التفات إلى ما قرره صاحبا (النصيحة ... ) .