فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 1391

فمن الناس من يتقيد بلباس لا يلبس غيره، أو: بالجلوس في مكان لا يجلس في غيره، أو: مشية لا يمشي غيرها، أو: بزي وهيئة لا يخرج عنهما، أو: عبادة معينة لا يتعبد غيرها، وإن كان أعلى منها، أو: شيخ معين لا يلتفت إلى غيره، وإن كان أقرب إلى الله ورسوله منه.

فهؤلاء كلهم محجوبون عن الظفر بالمطلوب الأعلى، مصدودون عنه، قيدتهم العوائد والرسوم، والأوضاع والاصطلاحات عن تجريد المتابعة، فأضحوا عنها بمعزل، ومنزلتهم منها أبعد منزل، فترى أحدهم يتعبد بالرياضة والخلوة، وتفريغ القلب، ويعد العلم قاطعًا له عن الطريق، فإذا ذكر له الموالاة في الله، والمعاداة فيه، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر:

عد ذلك فضولًا وشرًا، وإذا رأوا بينهم من يقوم بذلك، أخرجوه من بينهم، وعَدّوه غَيْرًا عليهم، فهؤلاء أبعد الناس عن الله، وإن كانوا أكثر إشارة، والله أعلم) [1] .

(المسلم في هذا العصر غريب في دينه لفساد عقول الناس.

المسلم غريب في بلده.

المسلم في هذا العصر غريب في تمسكه بالسنة؛ لتمسك الناس بالبدع.

المسلم في هذا العصر غريب في اعتقاده، لفساد (عقائدهم) .

المسلم في هذا العصر غريب في صلاته؛ لسوء صلاتهم.

المسلم في هذا العصر غريب في طريقه؛ لضلال وفساد طرقهم.

المسلم في هذا العصر غريب في نسبته؛ لمخالفة نِسبهم.

المسلم في هذا العصر غريب في معاشرته للمبتدعة والمفسدين من العلمانية، والشيوعية وغيرهم؛ لأنه يعاشرهم على ما لا تهوى أنفسهم.

المسلم في هذا العصر غريب في أمور دنياه وآخرته، محارَب في معاشه ودينه، لا يجد من العامة مساعدًا ولا معينًا فهو:

(1) -انظر: (مدارج السالكين) (3/ 174) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت