فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وقال يحيى بن معين لأحمد بن حنبل وقد رآه يمشي خلف بغلة الشافعي: (يا أبا عبد الله تركت حديث سفيان بعلوه، وتمشي خلف بغلة هذا الفتى وتسمع منه؟) ، فقال له أحمد: (لو عرفت لكنت تمشي من الجانب الآخر، إن علم سفيان إن فاتني بعلو أدركته بنزول، وإن عقل هذا الشاب إن فاتني لم أدركه بعلو ولا نزول) .
قدم وفد على عمر بن عبد العزيز من العراق، فنظر إلى شاب منهم يتحوز يريد الكلام، فقال عمر:"كبروا كبروا"، فقال الفتى: (يا أمير المؤمنين إن الأمر ليس بالسن، ولو كان كذلك كان في المسلمين من هو أسن منك) ، قال: (صدقت، فتكلم) .
لما دخل المهدي البصرة رأى إياس بن معاوية وهو صبي، وخلفه أربعمائة من العلماء وأصحاب الطيالسة، وإياس يقدمهم، فقال المهدي:"أما كان فيهم شيخ يقدمهم غير هذا الحدَث؟".
ثم إن المهدي التفت إليه، وقال: (كم سنك يا فتى؟) ، فقال: (سني-أطال الله بقاء الأمير-: سن أسامة بن زيد بن حارثة لما ولاه رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-جيشًا فيهم أبو بكر وعمر) . فقال له: (تقدم بارك الله فيك) .
وذكر الخطيب في: (تاريخ بغداد) :(أن يحيى بن أكثم ولي قضاء البصرة وسنه عشرون سنة أو: نحوها، فاستصغروه، فقالوا:"كم سن القاضي؟"
فقال:"أنا أكبر من عتاب بن أَسيد الذي وجه به رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قاضيًا على أهل مكة يوم الفتح، وأنا أكبر من معاذ بن جبل الذي وجه به رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-قاضيًا على أهل اليمن، وأنا أكبر من كعب بن سويد الذي وجه به عمر-رضي الله عنه-قاضيًا على البصرة"، فجعل جوابه احتجاجًا له) .
وهناك نماذج أخرى كثيرة لشباب أبلوا أحسن البلاء في حمل رسالة الإسلام، ونشر نوره في العالمين [1] .
وتأملوا هذه الصيحة الصادقة، حيث يطلب الشاعر من بني المغرب أن يتوحدوا ويجتمعوا حول المنهج الصحيح:
(1) -انظر: (علو الهمة) (ص: 406/ 407) .