فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 1391

الحق) [1] .

8 -وعن سلمة بن نُفيل الكندي-رضي الله تعالى عنه-قال: (كنت جالسًا عند رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه-، فقال رجل: يا رسول الله! أذال الناسُ الخيلَ، ووضعوا السلاح، وقالوا: لا جهاد! قد وضعت الحرب أوزارها.

فأقبل رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بوجهه، وقال:"كذبوا؛ الآن الآن جاء القتال، ولا يزال من أمتي أمة يقاتلون على الحق، ويُزيغ الله لهم قلوبَ أقوام، ويرزقهم منهم، حتى تقوم الساعة، وحتى يأتي وعد الله، والخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة [2] ، وهو يوحى إليَّ أني مقبوض غير ملبّث-فداك أبي وأمي يا رسول"

(1) -رواه الدارمي في: 16 - كتاب الجهاد، 39 - باب: لا يزال طائفة من هذه الأمة يقاتلون على الحق، (2/ 133/رقم:2438) ، وأبو داود الطيالسي في: أحاديث عمر بن الخطاب-رضي الله تعالى عنه-، الأفراد، (ص:9) ، وفي أوله قصة، وفي آخره: (حتى يأتي أمر الله عز وجل) .

وأبو يعلى-كما في: (المطالب العالية) : كتاب الفتن، باب: نصرة أهل الحق حتى يأتي أمر الله، (المسندة، ل:366) ، وليس في (مسند أبي يعلى المطبوع) : مسند عمر، (1/ 129/222) .

والإمام الكبير سيدي محمد بن إسماعيل البخاري-رحمه الله تعالى-في كتابه القيم: (التاريخ الكبير) (4/ 12/رقم:1797) ، ونسبه الهيثمي في (المجمع) (7/ 288) للطبراني في (الكبير) ، و (الصغير) : كتاب الفتن، باب: لا تزال طائفة من هذه الأمة على الحق، وقال: (ورجاله الكبير رجال الصحيح) .

قال الشيخ سلمان في: (الغرباء الأولون) (ص:154/ 155) : ولم أجده في (الصغير) ، بعد تكرار البحث، وليس في مسند عمر من (الكبير) (1/ 26) ، ورواه الحاكم في: كتاب الفتن والملاحم، (4/ 449) ، وفيه: (حتى تقوم الساعة) ، وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه) ، وسكت عليه الذهبي ... ثم خرجه تخريجًا طويلًا مفيدًا ومهماُ ثم خلص إلى أن الحديث ضعيف لانقطاعه، ولكن له شواهد كثيرة يتقوى بها.

(2) -وورد بلفظ آخر من حديث ابن عمر-رضي الله عنهما-، وعروة بن أبي الجعد البارقي مرفوعًا: (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر، والمغنم) .

رواه البخاري في مواضع من (صحيحه) ، منها: (56 - كتاب الجهاد والسير، 44 - باب: الجهاد ماض مع البر والفاجر،"3/ 215"، وفي: 43 - باب: الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة،"3/ 215"، ولم يذكر الأجر والمغنم، وفي: 57 - باب: فرض الخمس، 8 - باب: قول النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-"أحلت لكم الغنائم"،"4/ 50"، وفي: 61 - كتاب: المناقب، 28 - باب،"4/ 187"، وفي أوله قصة، وفي آخره؛ قال:"وقد رأيت في داره سبعين فرسًا"، ولم يذكر فيه:"الأجر والمغنم".

والقائل هو شبيب البارقي؛ يعني أن في دار عروة سبعين فرسًا، كما يتضح من الرواية هذه، ومن رواية أحمد-4/ 375/376 - ، ومن رواية مسلم في (صحيحه) في: 33 - كتاب الإمارة، 26 - باب: الخيل في نواصيها"الخيل"إلى يوم القيامة، رقم:98/ 99)، من وجوه، ولم يذكر في بعضها: (الأجر والمغنم) .

والحديث توسع في تخريجه الشيخ سلمان في كتابه القيم: (الغرباء) (1/ 177) ، و (2/ 44/إلى:49) ، وبين أن الحديث متواتر، وأحال على (نظم المتناثر) (ص:93) ثم ذكر قول الكتاني: (وقد جمع الدمياطي طرقه في كتاب"الخيل"، ولخصه الحافظ ابن حجر وزاد عليه في جزء لطيف) ، وذكر شواهده وطرقه، وروايته عن أكثر من عشرين صحابيًا، فأجاد وأفاد.

ثم قال: (وقد جاء هذا المعنى الكبير-استمرارية الجهاد-عن جماعة من الصحابة. منهم:

1 -جرير بن عبد الملك البجلي، حديثه عند: مسلم (3/ 1493) ، والنسائي (6/ 221) ، وأبي عوانة (5/ 13) ، والطحاوي في (شرح معاني الآثار) (3/ 274) ، وأحمد (4/ 361) .

2 -أنس بن مالك، وحديثه عند: مسلم (3/ 1494) ، والنسائي (6/ 221) ، وسعيد بن منصور (3/ 2/199) ، وأبي عوانة (5/ 13) ، والبزار بإسناد ولفظ مختلفين؛ كما في (الكشف) (2/ 273) ، وقال الهيثمي في (المجمع) (5/ 259) : (وفيه عتاب بن حرب، وهو ضعيف) .

3 -أبو هريرة، وحديثه عند: الترمذي (4/ 173) ، والنسائي (6/ 215) ، وابن ماجه (2/ 932) ، وأحمد (2/ 262) ، وأبي عوانة (5/ 15/22/ 23) .

4 -سلمة بن نفيل السكوني، حديثه عند: النسائي (6/ 215) ، وأحمد (4/ 104) ، وأبي عوانة (5/ 16) ، والطحاوي في (شرح معاني الآثار) (3/ 275) ، والبزار كما في (كشف الأستار) (2/ 273) .

5 -أبو ذر الغفاري، حديثه عند: أحمد (5/ 181) ، قال الهيثمي في (المجمع) (5/ 258) : (وفيه أبو الأسود الغفاري) ، ورواه: سعيد ابن منصور (3/ 2/200) ، وأبي عوانة (5/ 19) .

6 -وأبو كبشة، وحديثه عند: أبي عوانة (5/ 19) ، والحاكم (2/ 91) ، وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بهذه الزيادة) ، وسكت عليه الذهبي، ونسبه الهيثمي في (المجمع) (5/ 259) للطبراني، وقال: (رجاله ثقات) .

7 -أبو سعيد الخدري، حديثه عند: أحمد (3/ 39) ، والبزار؛ كما في (كشف الأستار) (2/ 272/273) ، وقال الهيثمي في (المجمع) (5/ 258) : (وفيه عطية، وهو ضعيف) .

8 -جابر بن عبد الله، وحديثه عند: أحمد (3/ 352) ، والطحاوي في (شرح معاني الآثار) (3/ 274) ، ونسبه الهيثمي في (المجمع) (5/ 259) للطبراني في (الأوسط) ، وقال: (وفيه ابن لهيعة، وفيه ضعف، وحديثه حسن!، ورواه أحمد أتم منه، ورجاله ثقات) .

9 -حذيفة، وحديثه عند: البزار، كما في (الكشف) (2/ 272) ، قال الهيثمي في (المجمع) (5/ 259) : (وفيه الحسن بن عمارة، وهو ضعيف) .

10 -أسماء بنت يزيد، وحديثها عند: أحمد (6/ 455) .

11 -المغيرة بن شعبة، وحديثه عند: أبي عوانة (5/ 17) .

12 -علي بن أبي طالب، وحديثه عند: أبي عوانة (5/ 17) .

13 -عتبة بن عبد السلمي، وحديثه عند: أحمد (4/ 183/184) ، وأبي عوانة (5/ 18/19) .

14 -البراء، وحديثه عند: أبي عوانة (5/ 17) .

15 -سهل بن الحنظلية، وحديثه عند: أبي عوانة (5/ 16/18) .

16 -سوادة بن الربيع، وحديثه عند: أبي عوانة (5/ 16) ، والبزار، كما في (الكشف) (2/ 273) ، ونسبه الهيثمي في (المجمع) (5/ 260) للطبراني عن سليمان الجرمي عن سوادة، وقال: (وسليمان: لم أعرفه، وبقية رجاله ثقات) ، وقال قبله في: (5/ 259) : (ورجاله ثقات) .

17 -النعمان بن بشير، وحديثه عند: أبي عوانة (5/ 16) ، ونسبه الهيثمي في (المجمع) (5/ 260) للطبراني، وقال: (وفيه أبو زياد التيمي، قال الذهبي: مجهول) .

18 -عريب أبو عبد الله المليكي، وحديثه عند: الطبراني في (الكبير) (17/ 188) ، وقال في (المجمع) (5/ 259) : (وفيه من لم أعرفه) ، ونسبه أيضًا للطبراني في (الأوسط) .

ثم قال الشيخ سلمان العودة: ولذلك قال الإمام أحمد-فيما رواه الترمذي عنه في"جامعه" (4/ 203) :"فقه هذا الحديث أن الجهاد مع كل إمام إلى يوم القيامة". وبوب عليه البخاري-رحمه الله-في"3/ 215":"باب: الجهاد ماض مع البر والفاجر".

وبوب البيهقي في"السنن الكبرى" (9/ 156) :"باب: الغزو مع أئمة الجور".

قال الإمام الخطابي في (معالم السنن) (2/ 236) تعليقًا على حديث الطائفة المنصورة: (فيه بيان أن الجهاد لا ينقطع أبدًا، وإن كان معقولًا أن الأئمة كلهم لا يتفق أن يكونوا عدولًا؛ فقد دل هذا على أن جهاد الكفار مع أئمة الجور واجب، كهو مع أهل العدل، وأن جورهم لا يسقط طاعتهم في الجهاد، وفيما أشبه ذلك من المعروف) .

قال المحبوس: وأين الأئمة الذين يجاهدون في عصرنا، نعم يجاهدون في سبيل الصليبيين للقضاء على المتوضئين، يجاهدون في سبيل الصهاينة للقضاء على الفلسطينيين، يجاهدون في إلقاء القبض على الملتحين تحت ذريعة محاربة الإرهاب-أي: الإسلام-؟ أين هؤلاء في عصرنا الذين يتكلم عليهم الإمام أحمد، والبخاري، والبيهقي، والخطابي، لعلهم في الكتب فحسب، أو: في أفغانستان ليس إلا؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت