فهرس الكتاب
وهذهِ إنْ تَجْتَهِدْ فُروقُ في طُرُقِ القصرِ لمَنْ يَتُوقُ
فالعطفُ فيهِ عِبْرَةُ الذَّكِيِّ: ... نصٌّ على المُثْبَتِ والمنفيِّ
(وَمَا وإلاَّ) قَوْلُها للمُنْكِرِ ... وما يُنَالُ حُكْمُهُ في المُظْهَرِ
وَ (إنَّما) بالعكسِ إذْ تقولُ: ... وإنَّما أَنْتَ أَبٌ تَعُولُ
و (إنَّما) يُرَى بها الحُكْمَانِ ... نفيًا وإثباتًا بِلا تَوَانِ
ويُفْهَمُ القصرُ معَ التقديمِ بالذَّوْقِ والفَحْوَى بلا تعليمِ
مُجَامَعَةُ النفيِ (بلا) العاطفةِ لـ (إِنَّمَا)
لكيْ تَصِحَّ اشْتَرَطَ السَّكَّاكِي شَرْطًا أَرَاهُ جَيِّدَ الإدراكِ
ألاَّ يُخَصُّ الوصفُ بالموصوفِ ولا يُخَصَّ العكسُ في المألوفِ
كأنْ تقولَ: إنَّما العَقَّادُ ذُو أدبٍ، لا شاعرٌ يُرَادُ
وأنْ تقولَ: إنَّما خَطِيبُ الثَّقَفِيُّ لا الفَتَى (حَبِيبُ)
فلا اختصاصَ أدبٍ بشخْصِ مُحَتَّمٌ ولا اختصاصَ الشخصِ
أمَّا إذا خُصِّ بهِ الموصوفُ أوْ خُصَّ وصفٌ شَأْنُهُ مألوفُ
فلا يصِحُّ جمعُ (لا) (بإِنَّما) لأنَّ (لا) تصيرُ حَشْوًا مُعْلَمَا
فلا تقولُ: إنَّما التَّقِيُّ يَتَّبِعُ السُّنَّةَ لا الغَوِيُّ
ولا تقولُ: (إنَّما يُجِيبُ ... مَنْ يَسْمَعُ النداءَ لا المَعِيبُ)
لأنَّ كلَّ عاقلٍ يقولُ بأنَّهُ ما قبلَ (لا) معقولُ
فإنَّ (لا) وما أتى مِنْ بعدِها حشوٌ عديمُ النفعِ بعدَ عَدِّها
وقدْ أرادَ صاحبُ المِفْتَاحِ بشرْطِهِ فائدةَ الإفصاحِ
إذْ قصْدُهُ زيادةُ التأكيدِ والاختصاصُ عُدَّةُ الرشيدِ
لكنَّما الإمامُ عبدُ القاهِرِ رأى كمالَ الحُسْنِ غيرَ ظاهرِ
إلاَّ بشرطِ صاحبِ المِفْتَاحِ لمَنْ يُرَاعِي الحُسْنَ في الإفصاحِ
شرطُ كمالِ الحُسْنِ للإمامِ شرطٌ لحُسْنٍ عندَ ذا الهُمَامِ