فهرس الكتاب
كقولِهِم: صَوْتٌ كصوتِ العَنْدَلِ وقوْلِهِم: صَوْتُكَ صَوْتُ البُلْبُلِ
أمَّا المُؤَكَّدُ الذي قدْ تُرِكَتْ منهُ الأداةُ مُطْلقًا ما عُرِفَتْ
فمثلُهُ: عمْرٌو وَهَزْبَرٌ في الوَغَى وخالدٌ سيفٌ عَلَى مَنْ قدْ بَغَى
إضافةُ الثاني للَفْظِ الأوَّلِ ... أيضًا لهُ (وَرْدُ الخُدُودِ مُنْجَلِي)
أغراضُ التشبيهِ:
وغرضُ التشبيهِ دافعٌ حَدَا ... لعَقْدِ تشبيهٍ بأمرَيْنِ بَدَا
يعودُ للأوَّلِ هذا الغرَضُ ... في غالبِ الأمرِ ولكنْ فَرَضُوا
للثانِي أغراضًا سيَأْتِي ذكرُها ... ويَنْجَلِي بعدَ الكلامِ أمْرُها
للأوَّلِ الإمكانُ وَهْوَ فَضْلُ ... إنْ كانَ ممَّا لا يُقِرُّ العقلُ
كَإِنْ تَفُقْ جَمْهَرَةَ الرجالِ ... فالمِسْكُ بعضٌ مِنْ دمِ الغزالِ
كذا بيانُ الحالِ للمُشَبَّهْ ... (كَسَاعِدٌ مثلُ يَدِ المِذَّبَّهْ)
أوْ لبيانِ القَدْرِ فيها نَصَّا ... ضعفًا وقُوَّةً كذاكَ نَقْصَا
كقولِهِم: كَحَلَكِ الغُرَابِ ... سَوَادَ لَوْنٍ حُلْكَةُ الإهَابِ
تقريرُ حالٍ مثلُ (هذا النَّائِي ... كَرَاقِمٍ بقلمٍ في الماءِ)
وهذهِ الأغراضُ تقضي في كَرَمْ بأنْ يكونَ الوجهُ في الثاني أَتَمّ
فَشَبَهُ الظلمةِ بالمِدَادِ ... ليسَ بهِ شيءٌ من السَّدَادِ
لأنَّهُ رُبَّ سَوَادٍ حائِلِ ... إلى سوادِ اللَّيْلِ غيرِ مَائِلِ
لذاكَ قالَ الشاعرُ ابنُ الرُّومِي إذْ شَبَّهَ المِدَادَ بالغُيُومِ
(حِبْرُ أَبِي حَفْصٍ لُعَابُ اللَّيْلِ يَسِيلُ(لِلإخْوَانِ) أيَّ سَيْلِ)
وقدْ يكونُ الأوَّلُ المُتَوَّجَا ... كَنُورِ ربِّ العرشِ مِشْكَاةُ الدُّجَى
وَزَيِّنِ المُشَبَّهَ القَبِيحَا ... تَجِدْهُ في تَشْبِيهِهِ مَلِيحَا
واعْكِسْ تَجِدْ مُشَبَّهًا مَلِيحَا ... قدْ صارَ في تَشَبُّهِهِ قَبِيحَا
فَشَعَرَاتُ الشَّيْبِ نَجْمٌ لامِعُ إذا أَرَدْتَ المدحَ وَهْوَ رائعُ
وشَعَرَاتُ الشيبِ هَمٌّ قادِمُ ... يُقَرِّبُ الموتَ وقدْ يُدَاهِمُ
واسْتُطْرِفَ الأَوَّلُ إنْ جِئْتَ مَعَهْ بصورةٍ في عَادَةٍ مُمْتَنِعَهْ
كمثلِ (فَحْمٌ فيهِ جَمْرٌ مُنْجَلِي كبحرِ مِسْكٍ مَوْجُهُ التَّبْرُ الجَلِي)
أوْ أنَّهُ مُسْتَطْرَفٌ لَمَّا غَدَا ... فيهِ نُدُورُ الثانِ مُطْلَقًا بَدَا
أوْ عندَ إحضارِ المُشَبَّهِ القَصِيّ لِمَا بهِ منْ لُطْفِ ذِي المَعْنَى العَصِي
كاللاَّزَوَرْدِيَّةِ في التَّثْبِيتِ ... أوائلُ النارِ من الكِبْرِيتِ