فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 47

وقدْ يعودُ غرضٌ للثاني ... في قَلْبِكَ التشبيهَ للعِيَانِ

كقولِهِ مُبَالِغًا في المدحِ ... مُبْتَعِدًا عمَّا يُرَى في المَزْحِ:

كأنَّما الصَّبَاحُ وَهْوَ مُشْرِقُ ... وَجْهُ الخليفةِ الذي يَأْتَلِقُ

إظهَارُكَ المطلوبَ للتَّنَبُّهِ ... هوَ اهتمامٌ بالمُشَبَّهِ بهِ

كأنْ يُرَى الجائعُ وَجْهًا كالقَمَرْ فَيُلْحِقَنْهُ بالرغيفِ إذْ حضَرْ

هذا إذا كانَ المُرَادُ قدْ غَدَا ... إلحاقَ ناقصٍ بزائدٍ بَدَا

أمَّا إذا تَمَاثَلَتْ أسبَابُهْ ... فَتَرْكُكَ التشبيهَ للتَّشَابُهْ

إلاَّ إذا اهْتَمَمْتَ بالمُشَبَّهْ ... لغَرَضٍ في وَصْفِهِ تَنَبَّهْ

كَغُرَّةُ الجَوَادِ كالصَّبَاحِ ... والعَكْسُ فيهِ جائزٌ يا صَاحِ

المُجَازُ المُفْرَدُ:

الكِلْمَةُ التي أَتَتْ مُمَثَّلَهْ ... في غيرِ ما كَانَتْ لهُ مُسْتَعْمَلَهْ

فَهْيَ مجارٌ إنْ أَتَتْ قَرِينَهْ ... مُبْدِيَةٌ مَجَازَهَا مُبِينَهْ

بشَرْطِ أنْ تُسْفِرَ عنْ عَلاقَهْ ... لشَبَهٍ أوْ غيْرِهِ مُنْسَاقَهْ

فالأَوَّلُ استعارةٌ، والثاني ... هوَ المجازُ المُرْسَلُ المُدَانِي

الأصْلِيَّةُ والتَّبَعِيَّةُ:

للمُسْتَعَارِ الحذفُ في المَكْنِيَّهْ ... صَرِّحْ بهِ إنْ رُمْتَ تَصْرِيحِيَّهْ

في المُسْتَعَارِ إنْ أتى اسمَ جِنْسٍ أَصْلِيَّةٌ تأتي بغيرِ لَبْسِ

والتَّبَعِيَّةُ التي قدْ بَرَزَتْ ... في الفعلِ والمُشْتَقِّ والحرفِ أَتَتْ

وسُمِّيَتْ كما ترى كذلكَ لأنَّها تابعةٌ هُنَالكَ

أنْتَ اسْتَعَرْتَ المصدرَ الأَصِيلا ثمَّ اشْتَقَقْتَ منهُ ذاكَ القِيلا

وهذهِ أنْكَرَهَا السَّكَّاكِي ورَدَّهَا مَكْنِيَّةً تُحَاكِي

التَّحْقِيقِيَّةُ والتَّخْيِيلِيَّةُ

وإن تَحَقَّقَ الذي اسْتَعَرْتَ لَهْ ... حِسًّا وعقلًا جاءَ عندَ الأمْثِلَهْ

فَهْيَ يُسَمِّي تِلْكَ تَحْقِيقِيَّهْ ... وإنْ تَكُ الأخْرَى فتَخْيِيلِيَّهْ

المُرَشَّحَةُ والمُطْلَقَةُ والمُجَرَّدَةُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت