فهرس الكتاب
الاستعارةُ المكنِيَّةُ عندَ السَّكَّاكِيِّ
وإنْ سَمِعْتَ ما يَرَى السَّكَّاكِي ... رَأَيْتَ وَهْمَ مَا بهِ يُحَاكِي
كَلامُهُ تَمُجُّهُ العقولُ ... لأنَّهُ في قَصْدِهِ يقولُ:
هيَ المُشَبَّهُ الذي تَأْتِي بهِ ... بعدَ ادِّعَاءٍ في المُشَبَّهِ بهِ
فَهْوَ قد اسْتُعْمِلَ في ادِّعَائِي ... مُشَبَّهٌ بهِ بِلا مِرَاءِ
والتَّبَعِيَّةُ بها مَحْكِيَّهْ ... لَكِنْ تَرُدُّ قوْلَهُ الرَّوِيَّهْ
فالأوَّلُ اسْتُعْمِلَ في مَعْنَاهُ ... كيفَ اسْتُعِيرَ وَهْوَ ما عَدَاهُ؟!
و (نَطَقَتْ) في رَأْيِهِ مُعَارَهْ ... تَخَيُّلًا (كَنَطَقَتْ أَمَارَهْ)
فَنَطَقَتْ للوهمِ مُسْتَعَارَهْ ... والفعلُ يَأْتِي تَابِعَ الإِعَارَهْ
فالتَّبَعِيَّةُ التي قدْ رَدَّها ... يكونُ في وَرْطَتِهِ قدْ رَدَّهَا
المَكْنِيَّةُ عندَ الخَطِيبِ القَزْوِينِيِّ
عندَ الخطيبِ أنَّها التشبيهُ أضْمَرَهُ في نَفْسِهِ النَّبِيهُ
فلا مجالَ لاسمِ الاستعَارَهْ ... فلمْ يَكُنْ مُوَفَّقَ العِبَارَهْ
رَأْيُ العِصَامِ:
وذهبَ العِصَامُ في أُعْجُوبَهْ ... بأنَّها استعارةٌ مَقْلُوبَهْ
ويُجْعَلُ الكلامُ في النِّهَايَهْ ... كنايَةً عمَّا ترى منْ غَايَهْ
وَهْوَ كما تَرَى من الذكاءِ ... بحيثُ يُنْسِي سائرَ الآرَاءِ
الجمعُ بينَ التصريحِيَّةِ والمَكْنِيَّةِ:
مَكْنِيَّةٌ وضدُّها إنْ رُوعِي ... (أَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ)
فَالْبُؤْسُ قدْ شُبِّهَ باللِّبَاسِ ... مُصَرَّحًا بهِ بلا الْتِبَاسِ
وبالطعامِ المُرِّ فالإذَاقَهْ ... تُخَيِّلُ البُؤْسَ بمُرِّ الفَاقَهْ
قرينةُ المكنيَّةِ