فهرس الكتاب
وبَزَغَ الضوءُ هنا منْ فَتْرَهْ ... وعمَّت الشمسُ جميعَ الحُجْرَهْ
فَحَرِّرَنْ لِلَّهِ تلكَ الرَّقَبَهْ ... ولا تَكُنْ مِمَّنْ كَبَوْا في العَقَبَهْ
فَأَوْصَدُوا الآذَانَ بالأصَابِعْ ... وكلُّ برٍّ للنعيمِ رَاجِعْ
أوْ فاسْأَلِ القَرْيَةَ عمَّا نابَها ... فَأَغْلَقَتْ عن الوَرَى أبْوَابَها
آتَوا اليَتَامَى ما لَهُمْ مُجَدَّدَا ... إنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ الْخَمْرَ غَدَا
شَكَكْتُ بالرُّمْحِ الأصمِّ ثَوْبَهُ ... ومَرْسِنُ الإنسانِ يُبْدِي دَرْبَهُ
كلُّ رسولٍ بلسانِ قَوْمِهِ ... فاحْفَظْ كَلامِي وَافْتَخِرْ بِرَوْمِهِ
الكنايَةُ:
إطْلاقُكَ اللفظَ بقصدِ اللازمِ كنايَةٌ تُبِيحُ قصدَ القَائِمِ
إذْ معَهُ قرينةٌ مُجِيزَهْ ... كطَالَ مَهْوَى القُرْطِ منْ جَهِيزَهْ
بينَ مجازٍ وحقيقةٍ وَسَطْ ... منافقٌ بينَ الفريقَيْنِ سَقَطْ
فلا إلى مَجَازِهم تَنْتَسِبُ ... ولا على حقيقةٍ تُحْتَسَبُ
لكنَّها أشرفُ مِنْ مجازِ ... ومنْ حقيقةٍ بلا احْتِرَازِ
حقيقةُ المعنى لها لا تَلْزَمُ ... كقولِهِم: (طالَ نِجَادُ هَيْثَمُ)
كنايَةٌ عنْ طُولِهِ أفَادُوا ... وليسَ عندَ هَيْثَمٍ نِجَادُ
بينَ المجازِ والكنايَةِ تَرَى ... فَرْقًا لمنعٍ في القرينةِ جَرَى
ففي المجازِ تَمْنَعُ القَرِينَهْ ... وفي الكناياتِ تُرَى مُبِينَهْ
أقسامُ الكنايَةِ:
وقدْ كَنَّوْا إذا أَرَدْتَ الحِسْبَهْ عنْ صِفَةٍ مُتَّصِفٍ فَنِسْبَهْ
فَأَبْرِز الموصوفَ والنِّسْبَةَ في ... كنايَةٍ عنْ صفةِ المُتَّصِفِ
نِسْبَتُهُمْ طُولَ النِّجَادِ لِعَلِيّ ... كنايَةٌ عنْ طُولِهِ فامْتَثِلِ
فهذهِ كنايَةٌ قَرِيبَهْ ... لعدمِ الوسائطِ النَّقِيبَهْ
وَهْيَ كما رَأَيْتَ أيضًا وَاضِحَهْ ... إلى الوضوحِ في اللُّزُومِ جَانِحَهْ
أمَّا الخَفِيَّةُ التي لا تَنْجَلِي ... إلاَّ بعقلٍ وبتفكيرٍ جَلِي
نِسْبَتُهُمْ عَرْضَ القَفَا للرجلِ ... كنايَةٌ عن الغَبَاءِ المُنْجَلِي
واضْمُمْ لها كنايَةً بعيدهْ ... لكثرةِ الوسائطِ المُفِيدَهْ
فقدْ كَنَّوْا بكثرةِ الرمادِ ... لحاتمٍ عنْ كَرَمٍ مُرَادِ