فهرس الكتاب
يَلِيهِ: (يَنْهَوْنَ وَيَنْأَوْنَ) يَلِي (الخيرُ في الخيلِ لِكُلِّ مَنْ يَلِي)
تَخَلُّفُ الترتيبِ في الحروفِ ... جناسُ قَلْبٍ ظاهرٍ مَعْرُوفِ
كقولِهِم: (فَتْحٌ لأوْلِيَائِهِ ... حَتْفٌ مُدَمِّرٌ على أعْدَائِهِ)
وإنْ رَأَيْتَ أوَّلًا في الأوَّلِ ... وثانيًا في آخِرٍ للجُمَلِ
فَسَمِّهِ في ثِقَةٍ مُجَنَّحَا ... لأنَّهُ للطَّرَفَيْنِ جَنَحَا
وإنْ تَلا مُجَانِسٌ مُجَانِسَا ... فَسَمِّهِ مُزْدَوَجًا وَاقْتَبِسَا
قولَ الكتابِ المُحْكَمِ المُبَيَّنِ ... (مِنْ سَبَأٍ بِنَبَأٍ يَقِينِ)
وَأَلْحِقَنْ أَمْرَيْنِ بِالجِنَاسِ ... ظَنَّهُمَا منهُ جميعُ الناسِ
أنْ يَجْمَعَ اللفظَيْنِ الاشتقاقُ ... أو الذي أشْبَهَهُ اشتقاقُ
وَسَمِّ لفْظَيْنِ إذا مَا اتَّفَقَا ... تَكَرَّرَا أوْ جَانَسَا أوْ أُلْحِقَا
في طَرَفَيْ عِبَارَةٍ في النثرِ ... رَدًّا لها منْ عَجُزٍ للصَّدْرِ
ومثلُهُ في الشعرِ أنْ يَجِيئَا ... في آخِرٍ بعدَ ابتداءٍ جِيئَا
أوْ وسطٍ أوْ آخرِ المِصْرَاعِ ... أوْ أوَّلِ الثاني بلا نِزَاعِ
فَاصِلَتَانِ الْتَقَتَا في النَّثْرِ ... بالحرفِ سَجْعٌ وَقْعُهُ كالشعرِ
إنْ خَالَفَا وَزْنًا فَذَا مُطَرَّفُ ... لكنَّهُ معَ خُلْفِهِ مُسْتَطْرَفُ
أمَّا وِفَاقُ الوزنِ والتَّقْفِيَةِ ... فذاكَ تَرْصِيعٌ بديعُ الصِّفَةِ
وغيرُ ذا يُدْعَى بمُتَوَازِي ... لأنَّ كُلاًّ منهما يُوَازِي
وأحسنُ السَّجْعِ لكَ المُسَاوِي ... قَرَائِنًا لعدمِ المُسَاوِي
ثمَّ الذي طَالَتْ بهِ ثَانِيَتُهْ ... بذاكَ قالَ القومُ أوْ ثَالِثَتُهْ
وليسَ حَسَنًا أنْ تَلِي قَرِينَهْ ... قَرِينَةً أَقْصَرَ منها زِينَهْ
والسجعُ جَا قصيرًا أوْ طويلا ... أوْ مُتَوسِّطًا يَزِينُ القِيلا
وقيلَ: في الشعرِ يَجِيءُ السجعُ ... لكنْ نَبَا عنْ مثلِ ذاكَ الطَّبْعُ
إذْ منهُ ما دَعَوْهُ بالتَّشْطِيرِ ... لكلِّ شطرٍ سَجْعَةُ النظيرِ
ومنهُ تَصْرِيعٌ بَدَا للقلبِ ... تَقْفِيَةَ العَرُوضِ مِثْلَ الضَّرْبِ
مُوَازِيًا فاصِلَتَانِ عِنْدِيَهْ ... تَسَاوَتَا في الوزنِ دُونَ التَّقْفِيَهْ
ومنهُ قلبٌ لمْ يَعُدْ بزَادِ ... كقولِهِ: (دامَ عُلا العِمَادِ)
ومنهُ ما سُمِّيَ بالتَّشْرِيعِ ... لكِنَّهُ منْ طَرَفِ البَدِيعِ
فإنْ تكُنْ مُشَرِّعًا للبيتِ ... قافيَتَيْنِ خُذْ لكُلِّ بَيْتِ
ومنهُ خُذْ: لُزُومَ مَا لا يَلْزَمُ ... وَهْوَ الذي بهِ المَعَرِّي مُغْرَمُ
مجيءُ غيرِ لازمٍ قبلَ الرَّوِي ... أوْ ما يُوَازِيهِ من السَّجْعِ السَّوِي
وكلُّ حُسْنٍ قدْ عَنَى الحُفَّاظُ ... أنْ تَتْبَعَ المعانيَ الألفاظُ