فهرس الكتاب
أَخِيْ الْعَزِيْزُ، بَعْدَما تَحَتَّمَ عَلَيْكَ أَنْ تَكُوْنَ مَعَ أَحَدِ الْفَرِيْقَيْنِ ولا ثالِثَ لَهُما، فَأَدْرِكْ نَفْسَكَ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ شِرْكِ خَصْمِكَ، وإِذا أَحْبَبْتَ أَنْ تَكُوْنَ مِنْ أَنْصارِ الْحَقِّ وحِزْبِهِ، وتَنْعَمَ بِسَعادَةِ الدُّنْيا والآخِرَةِ، وتَعِيْشَ فِيْ الأَمْنِ والأَمانِ، وتَأْويْ تَحْتَ جَناحِ الرَّحْمَةِ بِجِوارِ الرَّحِيْمِ الرَّحْمَنِ، وتَحْظَى بِمَلْجَأٍ حَصِيْنٍ مَتِيْنٍ مِنْ كُلِّ عَدُوٍّ وشَيْطانٍ، فَما عَلَيْكَ إِلَّا أَنْ تَكُوْنَ مَعَ الثُّلَّةِ الْمُبارَكَةِ الْمَحْرُوْسَةِ بِعِنايَةِ اللَّهِ مَعَ الأَنْبِياءِ، والأَوْلِياءِ، والصَّالِحِيْنَ، والشُّهَداءِ، والْمُقَرَّبِيْنَ، تَلُوْذُ بِجَنابِهِمْ، وتَقْتَبِسُ مِنْ أَنْوارِهِمْ، وتُجِلُّ أَعْمالَهُمْ، وتَقْتَفِيْ آثارَهُمْ، وتَسْتَفِيْدُ مِنْ دُعائِهِمْ، وتَسْعَدُ بِمَعِيَّتِهِمْ، وتُطَوِّعُ نَفْسَكَ لِخِدْمَتِهِمْ لِتَكْسِبَ شَرَفَ صُحْبَتِهِمْ، وتَنالَ بَرَكَةَ عَطائِهِمْ، وتُسَلِّمَ قِيادَةَ زِمامِكَ بِالْوَلاءِ لَهُمْ، فإِنَّهُمْ أَدِلاَّءُ الرَّكْبِ، ومَصابِيْحُ الْهُدَى، وحِبالُ الْوَصْلِ، وهُداةُ الْحَقِّ، وقُوَّادُ مَراكِبِ السَّائِرِيْنَ إِلَى اللَّهِ تَعالَى، وهُمْ أَهْلُ اللَّهِ ورِجَالُ الإِسْعَافِ الرَّبَّانِيِّ، والدُّرُوْعُ الْواقِيَةُ، والْحُصُوْنُ الْمانِعَةُ، والسِّلاحُ الأَقْوَى، والسَّبِيْلُ الأَهْدَى، فَمَنْ لاذَ بِهِمْ، وطَلَبَ مِنْهُمْ، وأَوَى إِلَى ظِلِّهِمْ، وسارَ عَلَى نَهْجِهِمْ نَالَ ما نَالُوْهُ، وأُعْطِيَ ما أُعْطُوْهُ، وفَازَ بِقُرْبِهِمْ، وتَكَلَّفُوا وما كَلَّفُوْهُ، يَكْفِيْكَ مِنْهُمْ فَضِيلَةُ وكَرامَةُ الانْتِسَابِ لِتَنالَ مِنْهُمْ نَصِيْبَ الْمُحِبِّ مِنْ إِرْثِ الأَحْبابِ، والأَفْضَلُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ لا تَقِفَ عِنْدَ الانْتِسابِ بَلْ