بسم الله الرحمن الرحيم
قال المبرد:
هذه حروف ألفناها من كتاب الله عز وجل، متفقة الألفاظ، مختلفة المعاني، متقاربة في القول، مختلفة الخبر على ما يوجد في كلام العرب، لأن من كلامهم: اختلاف اللفظين واختلاف المعنيين.
واختلاف اللفظين والمعنى واحد، واتفاق اللفظين واختلاف المعنيين.
فأما اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين فنحو قولك:
ذهبت، وجاء؛ وقام وقعد؛ ويد، ورِجل؛ ورجُل، وفرس.
وأما اختلاف اللفظين والمعنى واحد، فقولك: (ظننت وحسبت) و (قعدت، وجلست) و (وذراع، وساعد) و (أنف، ومرسن) .
وأما اتفاق اللفظين واختلاف المعنيين فنحو: وجدت شيئا: إذا أردت وجدان الضالة، ووجدت على الرجل: من الموجدة، ووجدت زيدا كريما: علمت. وكذلك: ضربت زيدا، وضربت مثلا، وضربت في الأرض إذا أبعدت. ومن ذلك (عين) : للتي يبصر بها. وتقول: هذا عين الشيء أي حقيقته، والعين: المال الحاضر، والعين: عين الميزان، والعين: سحابة تأتي من قبل القبلة، وعين الماء.
وهذا كثير جدا.
وقولهم: أمر جلل كقوله:
كل شيء ما خلا الله جلل
أي صغير. وقال لبيد:
وأرى أربد قد فارقني = ومن الرزء كثير وجلل
ويكون للتعظيم، كقول جميل:
رسم دار وقفت في طلله = كدت أقضي الحياة من جلله
أي: من عظمه في عيني.
ومن ذلك: الجون: الأسود، وهو الأكثر، قال الراجز:
فغلست والليل جون حالك
وقال عمرو بن شاس الأسدي:
وإن عرارا إن يكن غير واضح = فإني أحب الجون ذا المنكب العمم
والجون الأبيض كقول الراجز:
غير يا بنت الجنيد لوني = كر الليالي واختلاف الجون
ويروى (الحليس) .
قال: وحدثني التوزي، عن الأصمعي: قال: عرضت على الحجاج دروع، فقال: نحوها، فإن الشمس جونة.