الصفحة 2 من 9

بسم الله الرحمن الرحيم

قال المبرد:

هذه حروف ألفناها من كتاب الله عز وجل، متفقة الألفاظ، مختلفة المعاني، متقاربة في القول، مختلفة الخبر على ما يوجد في كلام العرب، لأن من كلامهم: اختلاف اللفظين واختلاف المعنيين.

واختلاف اللفظين والمعنى واحد، واتفاق اللفظين واختلاف المعنيين.

فأما اختلاف اللفظين لاختلاف المعنيين فنحو قولك:

ذهبت، وجاء؛ وقام وقعد؛ ويد، ورِجل؛ ورجُل، وفرس.

وأما اختلاف اللفظين والمعنى واحد، فقولك: (ظننت وحسبت) و (قعدت، وجلست) و (وذراع، وساعد) و (أنف، ومرسن) .

وأما اتفاق اللفظين واختلاف المعنيين فنحو: وجدت شيئا: إذا أردت وجدان الضالة، ووجدت على الرجل: من الموجدة، ووجدت زيدا كريما: علمت. وكذلك: ضربت زيدا، وضربت مثلا، وضربت في الأرض إذا أبعدت. ومن ذلك (عين) : للتي يبصر بها. وتقول: هذا عين الشيء أي حقيقته، والعين: المال الحاضر، والعين: عين الميزان، والعين: سحابة تأتي من قبل القبلة، وعين الماء.

وهذا كثير جدا.

وقولهم: أمر جلل كقوله:

كل شيء ما خلا الله جلل

أي صغير. وقال لبيد:

وأرى أربد قد فارقني = ومن الرزء كثير وجلل

ويكون للتعظيم، كقول جميل:

رسم دار وقفت في طلله = كدت أقضي الحياة من جلله

أي: من عظمه في عيني.

ومن ذلك: الجون: الأسود، وهو الأكثر، قال الراجز:

فغلست والليل جون حالك

وقال عمرو بن شاس الأسدي:

وإن عرارا إن يكن غير واضح = فإني أحب الجون ذا المنكب العمم

والجون الأبيض كقول الراجز:

غير يا بنت الجنيد لوني = كر الليالي واختلاف الجون

ويروى (الحليس) .

قال: وحدثني التوزي، عن الأصمعي: قال: عرضت على الحجاج دروع، فقال: نحوها، فإن الشمس جونة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت