الصفحة 3 من 9

ومن ذلك: المقوي: للقوي والضعفيف، قال تعالى: {ومتاعا للمقوين} أي الضعفاء، تقول العرب، أكثر من فلان، فإنه مقو، أي ذو إبل قوية.

ومن ذلك: الرجاء: يكون في معنى الخوف. قال أبو ذؤيب:

إذا لسعته النحل لم يرج لسعها = وخالفها في بيت نوب غوافل

وقال الأنصاري:

لعمرك ما أرجو إذا مت مؤمنا = على أي جنب كان لله مصرعي

وقال المفسرون في قوله: {ما لكم لا ترجون لله وقارا} أي لا تخافون لله عظمة. وكل من آثر أن يقول ما يحتمل معنيين فواجب عليه أن يضع على ما يقصد له دليلا، لأن الكلام وضع للفائدة والبيان.

فمما اتفق لفظه، واختلف معناه: قوله تعالى: {إلا أماني وإن هم إلا يظنون} هذا لمن شك. ثم قال: {الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم} فهذا يقين، لأنهم لو لم يكونوا مستيقنين لكانوا ضلالا وشكاكا في توحيد الله تعالى.

ومثله في اليقين قول المؤمن: {إني ظننت أني ملاق حسابيه} أي أيقنت.

ومثله قوله تعالى: {فظنوا أنهم مواقعوها} أي أيقنوا.

ومما جاء في كلام العرب في (الظن) الذي هو يقين قول دريد بن الصمة:

فقلت لهم ظنوا بألفي مقاتل = سراتهم في الفارسي المسرد

أي أيقنوا، ولذلك قال: بألفي مقاتل، لأنه خوفهم لحاق جيش غطفان إياهم.

وقوله تعالى: {إن نظن إلا ظنا} فهو من الشك. وللنحويين فيه قولان: أحدهما: أن تكون"إلا"في غير موضعها. فيكون التقدير: إن نحن إلا نظن ظنا، لأن المصدر إذا وقع بعد فعله مستثنى لم تكن فيه فائدة إلا أن يكون موصوفا أو زائدا على ما للفعل.

ولو قال قائل: ما ضربت إلا ضربا، لم يفد بقوله: (ضربا) معنى لم يكن في (ضربت) ، فمن قال (إلا) في غير موضعها، فهو مثل: ليس الطيب إلا المسك (مرفوعا) ولا وجه لهذا إلا على تقديم (إلا) ، ليكون المعنى: ليس إلا الطيب المسك. ليتحقق أن أصح الأشياء أن الطيب المسك، قال الأعشى:

أحل به الشيب أثقاله = وما اغتره الشيب إلا غرارا

وقوم يقولون: معناه: إن نظن إلا"أنكم"أيها الداعون لنا، تظنون أن الذي تدعونا إليه ظن منكم، وما نحن بمستيقنين أنكم على يقين.

وكلا القولين حسن، وأكثر التفسير على الأول. وقالوا في قوله:

وما اغتره الشيب إلا غرارا

أي إلا (لاغتراره) ونصبه للمصدر الذي هو مضاف إليه، والفعل للشيب، كما أن (نظن) ناصبة للمصدر المضاف إلى ما يخاطبونه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت