الصفحة 38 من 91

التفعيلة تتكون من سبب خفيف (مُسْ /0) + سبب خفيف (تَفْ/0) + وتد مجموع (عِلُنْ//0) ، فلو حذفت ثاني السبب الخفيف الأول صار (مُ /) ، أو حذفت ثاني السبب الخفيف الثاني صار (تَ /) ولأن التفعيلة ليس فيها أسباب ثقيلة فالزحاف الذي يدخل عليها يكون داخلا على سبب خفيف فقط

إذا صار ما سبق إلى هنا واضحا لك فقد أنجزت قدرا كبيرا من علم العروض فأَخْرِجْ ما في قلبك الآن من الرهبة التي حصلت لك؛ فسيتضح لك كل شيء إن شاء الله فلا تعجل ولا تتهيب مما يأتي، فقط أريد أن يكون ما سبق شرحه إلى هنا قد صار واضحا، وأما غير ذلك مما يقع في نفس الطالب الذي لم يكن بعرف شيئا من هذا العلم ثم إذا رأى الأسباب والأوتاد والزحافات والعلل وهذه المصطلحات الغريبة عليه أصابه ما أصابه من الهم والخوف.

وربما يحدث للبعض شيء من الاضطراب فمثلا تراه يتعجل فيقول في تفعيلة مثل (مُسْتَفْعِلُنْ /0/ 0 //0) مكونةٍ من سببن خفيفين ووتد مجموع: لماذا لا تكون مكونة من سبب خفيف مُسْ /0، ووتد مفروق تَفْعِ /0/، وسبب خفيف لُنْ /0.

فالجواب أنه توجد تفعيلة تتكون مما ذكره وليست هي نفسها التي تتكون من سببين خفيفين يليهما وتد مجموع وإن كانت التفعيلة واحدة (مستفعلن) فهذا كله وغيره سيأتي لو صبرت قليلا فلا تتعجل ولا تجعل المسائل تتداخل عليك فتوقعك في اضطراب فإن الأمر أيسر من ذلك.

وبالطبع فأنا أخاطب مَنْ يقع في قلبه مثل هذه الأشياء فأحببت أن أنزع القلق من نفسه وأن أبث الطمأنينةَ في قلبه فإن المصطلحات الغريبة توقع في النفس شيئا من الرهبة، ومصطلحات علم العروض كلها أو جلها غريب فلهذا وقفت هنا هذه الوقفة.

وأزيدك اطمئنانا بأنك -أعني خالي الذهن- منذ يومين فقط إذا قرأت قول الشاعر:

عامَلْتُ أسبابي إليك بقطعها *** والقطع في الأسباب ليس يجوز

لم تكن تعلم هذه المصطلحات التي استعملها الشاعر في التورية ولكنك اليوم قد عرفت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت