فهرس الكتاب
التشعيث علةٌ لدخوله على وتد لا سبب، ولكنه لا يلزم فهو علة جارية مجرى الزحاف.
الدرس الرابع
البحور الشعرية وأوزانها
(البحر الشعري) هذه الكلمة التي إذا سمعها مَنْ لا يعرف العروض وقع في قلبه من هولها ما وقع وظن أنه أمام علمٍ لا يمكن تعلُّمُه إلا بشق الأنفس أو لعله لا يمكن تعلمه مطلقا ولو بشق الأنفس، فإذا سمع قصة الخليل بن أحمد وأنه اشتغل عليه رجل في العروض فتعسر عليه فقال له الخليل يوما: كيف تقطع هذا البيت:
إذا لم تستطع شيئا فَدَعْهُ *** وجاوِزْهُ إلى ما تستطيع
قال الخليل:"فشرع معي في تقطيعه على قدْرِ معرفته ثم إنه نهض من عندي فلم يَعُدْ إليَّ وكأنه فهم ما أشرت إليه"فإذا سمع الطالب هذه القصة مع قولهم (هذه القصيدة من بحر كذا وهذه من بحر كذا) سُقِطَ في يده، وجزم أنه لا سبيل إلى هذا العلم، ثم راح يتعلل بأن هذا العلم لا ضرورة له وأنه علم لا ينفع وجهل لا يضر ونحو هذه التعاليل الناتجة عن تخوف وهميٍّ من هذا العلم لغرابة مصطلحاته، وقد رأيتَ أن غرابة مصطلحاته لا تمنع فهمها؛ فإن السبب الثقيل مثلا مصطلح غريب ومعناه يسير وهو حرفان متحركان، والزِّحَاف مصطلح غريب ومعناه يسير وهو تغيير يحدث في ثواني الأسباب (أي في الحرف الثاني من السبب) وهكذا.
ومثل ذلك قولهم (البحور الشعرية) فهذا مصطلح غريب ومعناه يسير وهو وزنٌ معيَّنٌ يسير عليه الشاعر في القصيدة كلها فمثلا إذا قطَّعْتَ قول ابن مالك -رحمه الله- في الألفية:
قال محمد هو ابنُ مالِكِ *** أَحْمَدُ رَبِّي الله خيرَ مالك
ـــــــــــــــــــــــــــــ
وجدتَ أنه يمشي على هذا الوزن
مستفعلن مستفعلن مستفعلن *** مستفعلن مستفعلن مستفعلن
ـــــــــــــــــــــــــــــ