بسم الله والصلاة والسلام على رسول الله , أما بعد:
فإن أصول الفقه من أهم علوم الدين وثمرته في الحقيقة فهم للدين وتفقه فيه فإن [من لم يعرف أصول معاني الفقه لم ينج من مواقع التقليد وعد من جملة العوام] كما قال أبو المظفر السمعاني الشافعي رحمه الله
ومع أهميته هذه فهو من أشد علوم الإسلام تشويها وتحريفا من قبل المتأخرين من أهل الكلام وغيرهم فقد أدخلوا فيه كفرياتهم وزندقاتهم وبدعهم
قال أبو المظفر السمعاني في مقدمة قواطع الأدلة: [وما زلت طول ايامي أطالع تصانيف الأصحاب في هذا الباب وتصانيف غيرهم فرأيت أكثرهم قد قنع بظاهر من الكلام ورائق من العبارة لم يداخل حقيقة الأصول على ما يوافق معاني الفقه وقد رأيت بعضهم قد أوغل وحلل وداخل غير أنه حاد عن محجة الفقهاء في كثير من المسائل وسلك طريق المتكلمين الذين هم أجانبُ عن الفقه ومعانيه بل لا قبيل لهم فيه ولا وفير ولا نقير ولا قطمير ومن تشبع بما لم يعطه فقد لبس ثوبي زور وعادته السوء وخبث النشوء قطاع لطريق الحق وصم عن سبيل الرشد وإصابة الصواب]
وهذا في وقته وهو متوفى في سنة [489 هـ] فما بالك بما أحدث في الإسلام بعد الرازي وغيره من الزنادقة؟
فإذا كان ذلك كذلك فمن المتعين في هذا الباب الرجوع إلى كتب قليلة وصلت إلينا في هذا الباب عن المؤلفين من أهل السنة أو القاربين من أهل السنة كالرسالة للشافعي وصفة الأمر والنهي للمزني والفقيه والمتفقه للخطيب والقواطع للسمعاني والمدخل للبيهقي وجامع بيان العلم لابن عبد البر وإعلام الموقعين لابن القيم والمسودة لآل تيمية وما أشبه ذلك والحرص على جمع كلام السلف في أبواب أصول الفقه وعدم الاغترار بدعاوى المتأخرين وكلامهم
والكتب التي وصلت إلينا قليلة فإن أكثر ما ألفه أهل السنة من سلف الأمة وأئمتها في أصول الفقه مفقود!
فأين كتب المزني وابن خزيمة وابن سريج وأمثالهم من متقدمي الشافعية من أهل السنة والأثر؟