الصفحة 3 من 10

وَمِمَّا يُسْتَجَادُ مِنْ شِعْرِ كُثِّيرِ عَزَّةَ:

وَكُنْتُ إِذَا الصَّدِيقُ أَرَادَ غَيْظِي عَلَى حَنَقٍ وَأَشْرَقَنِي بِرِيقِي

غَفَرْتُ ذُنُوبَهُ وَصَفَحْتُ عَنْهُ مَخَافَةَ أَنْ أَكُونَ بِلا صَدِيقِ

وَاعْلَمَ أَنَّ خَيْرَ الإِخْوَانِ مَنْ كَانَتْ أُخُوَّتُهُ وَمَحَبَّتُهُ فِي اللهِ، وَلَمْ تَكُنْ خُلَّتُهُ وَلا مُؤَاخَاتُهُ لِطَمَعٍ قَلِيلٍ، وَلا لِغَرَضٍ عَاجِلٍ، وَلَيْسَ شَيْءٌ بِذَوِي الْعُقُولِ، وَأَهْلِ الدِّيَانةِ وَالْفَضْلِ، أَفْضَلَ مِنْ إِخْلاصِ الْمَوَدَّةِ فِي اللهِ. فَوَاللهِ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ شِيَمِ ذَوِي الْمَكَارِمِ وَالإِحْسَانِ، وَهُوَ مِنْ أَوْثَقِ عُرَى الإِيْمَانِ.

قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ الْبُخَارِيُّ فِي (كِتَابِ الإِيْمَانِ مِنَ الْجَامِعِ الصَّحِيحِ / ح 21) : حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: «ثَلاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلاوَةَ الإِيْمَانِ: مَنْ كَانَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَمَنْ أَحَبَّ عَبْدًَا لا يُحِبُّهُ إِلاَّ للهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَمَنْ يَكْرَهُ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللهُ مِنْهُ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ» .

وَقَالَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ فِي (كِتَابِ الزُّهْدِ / بَابُ مَا جَاءَ فِي صُحْبَةِ الْمُؤْمِنِ / ح 2395) : حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ نَصْرٍ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ حَدَّثَنِي سَالِمُ بْنُ غَيْلانَ أَنَّ الْوَلِيدَ بْنَ قَيْسٍ التُّجِيبِيَّ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ، أَوْ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: «لا تُصَاحِبْ إِلاَّ مُؤْمِنًَا، وَلا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلاَّ تَقِيٌّ» .

وَكَانَ يُقَالُ: مَا شَيءٌ أَسْرَعَ فِي فَسَادِ الْمَرْءِ، وَصَلاحِهِ مِنْ قَرِينِهِ.

وقال أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ مُوسَى الْحَرَّانِيُّ فِي «كِتَابِ الْخِصَالِ» : إذَا كُنْتُ لِلرِّجَالِ مُصَاحِبًَا، فَكُنْ لِثَلاثَةٍ مِنْهُمْ مُجَانِبًَا: جَاهِلٍ يَرَى أَنَّهُ عَاقِلٌ، وَنَاقِصٍ يَرَى أَنَّهُ كَامِلٌ، وَدَنِيءٍ يَرَى أَنَّهُ فَاضِلٌ. وَأَنْشَدَ فِي مَعْنَاهُ:

إِذَا كُنْتَ يَوْمًَا لِلرِّجَالِ مُصَاحِبًَا ‍ ... وَكُنْتَ لَهُمْ فِي كُلِّ حَالٍ تُوَاصِلُ

فَجَانِبْ فَدَتْكَ النَّفْسُ مِنْهُمْ ثَلاثَةً ‍ ... فَكُلُّهُمْ لِلنَّفْسِ بِالْجَهْلِ قَاتِلُ

فَأَوَّلُهُمِ عِنْدَ التَّجَنُّبِ جَاهِلٌ ‍ ... يَرَى أَنَّهُ بَيْنَ الْبَرِيَّةِ عَاقِلُ

وَنَاقِصُ قَوْمٍ ظَنَّ بِالْجَهْلِ أَنَّهُ ‍ ... إِذَا عُدَّ أَهْلُ الْقَدْرِ فِي النَّاسِ كَامِلُ

وَثَالِثُهُمْ عَبْدٌ دَنِئٌ مُقَصِّرٌ ‍ ... يَرَى أَنَّهُ عِنْدَ التَّفَاضُلِ فَاضِلُ

وَذَكَرَ الرِّيَاشِيُّ عَنِ الأَصْمَعِيِّ قَالَ: مَا رَأَيْتُ شِعْرًَا أَشْبَهَ بِالسُّنَّةِ مِنْ قَوْلِ عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ:

عَنِ الْمَرْءِ لا تَسْأَلْ وَسَلْ عَنْ قَرِينِهِ فَكُلُّ قَرِينٍ بِالْمُقَارِنِ مُقْتَدِي

وَقَدْ رُوِيَ فِِي هَذَا الْمَعْنَى أَحَادِيثٌ كَثِيْرَةُ. لَعَلَّ أَبْلَغَهَا، وَأَحْسَنَهَا، وَأَصَحَّهَا هَذَا الْحَدِيثَ:

«الْمَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ، فَلْيَنْظُرْ أَحَدُكُمْ مَنْ يُخَالِلُ»

وَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ يُرَوْى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَعَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ.

-الله -

[1] حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -

وَلَهُ طَرِيقَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت