وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: جَهْمِيٌّ تَرَكَهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَالنَّاسُ، كَانَ يَرَى الْقَدَرَ.
وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ الْجَوْزَجَانِيُّ: فِيهِ ضُرُوبٌ مِنَ الْبِدَعِ، فَلا يُشْتَغَلُ بِحَدِيثِهِ، فَإِنَّهُ غَيْرُ مُقْنِعٍ وَلا حُجَّةٌ.
وَقَالَ النَّسَائِيُّ: مَتْرُوكُ الْحَدِيثِ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَيْسَ بِثِقَةٍ، ولا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ.
قَالَ ابْنُ حِبَّانَ «الْمَجْرُوحِينَ» (1/ 105) : إبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى يَحْيَى الأَسْلَمِيُّ مَوْلَى أَسْلَمَ. كَانَ مَالِكٌ وَابْنُ الْمُبَارَكِ يَنْهَيَانِ عَنْهُ، وَتَرَكَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَابْنُ مَهْدِىٍّ، وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَرْوِي عَنْهُ، كَانَ يَرَى الْقَدَرَ، وَيَذْهَبُ إِلَى كَلامِ جَهْمٍ، وَيَكْذِبُ مَعَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ.
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ فَارِسٍ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الدَّارِمِيُّ ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ قُرَيْشٍ قَالَ: جَاءَ رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِى يَحْيَى، وَمَعَهُ كِتَابٌ قَدْ حَمَلَهُ فِي كِسَائِهِ، فَقَالَ: لإِبْرَاهِيمَ: هَذِهِ كُتُبُكَ وَحَدِيثُكَ أَرْوِيهَا عَنْكَ؟، قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلُ سُوءٍ، فَاتَّقِ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ وَتُبِ إِلَيْهِ، قَالَ: فَإِنْ كُنْتُ رَجُلَ سُوءٍ فَلأَي شَيْءٍ تَأْخُذُ عَنِّي الْحَدِيثَ؟، قَالَ: أَلَمْ يَبْلُغُكَ أَنَّهُ يَذْهَبُ الْعِلْمُ، وَيَبْقَى مِنْهُ فِي أَوْعِيَةِ سُوءِ، فَأَنْتَ مِنْ أَوْعِيَةِ السُّوءِ.
ثُمَّ اعْتَذَرَ عَنِ الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَأَبَان عِلَّةَ رِوَايَتِهِ عَنْهُ، فَقَالَ: «وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَالشَّافِعِيُّ، فَأَمَّا ابْنُ جُرَيْجٍ فَإِنَّهُ يُكَنِّي عَنْهُ، وَيُسَمِّيهِ إِبْرَاهِيمَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى عَامِرٍ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ أَبِى عَطَاءٍ، وَإِبْرَاهِيمَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِى عَطَاءٍ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ إِلاَّ الشَّيءَ الْيَسِيْرَ، وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَإِنَّهُ كَانَ يُحَالِسُهُ فِي حَدَاثَتِهِ، وَيَحْفَظُ عَنْهُ حِفْظَ الصَّبِىِّ، وَالْحِفْظُ فِي الصِّغَرِ كَالنَّقْشِ فِي الْحَجَرِ، فَلَمَّا دَخَلَ مِصْرَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَأَخَذَ يُصَنِّفُ الْكُتُبَ الْمَبْسُوطَةَ احْتَاجَ إِلَى الأَخْبَارِ، وَلَمْ تَكُنْ مَعَهُ كُتُبُهُ، فَأَكْثَرُ مَا أَوْدَعَ الْكُتُبَ مِنْ حِفْظِهِ، فَمِنْ أَجْلِهِ مَا رَوَى عَنْهُ، وَرُبَّمَا كَنَّى عَنْهُ وَلا يُسَمِّيهِ» .
قُلْتُ: وَقَدْ أَخْطَأَ الشَّيْخُ الأَلْبَانِيُّ حَيْثُ تَوَهَّمَ أَنَّ رَاوِي الْحَدِيثِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ!.
قَالَ فِي «السِّلْسِلَةِ الصَّحِيحَةِ» (2/ 598) بَعْدَ عَزْوِهِ الْحَدِيثَ لابْنِ عَسَاكِرَ: إِبْرَاهِيمُ هَذَا أَوْرَدَهُ الذَّهَبِيُّ فِي «الضُّعَفَاءِ» ، وَقَالَ: لَهُ مَنَاكِيْرُ. وَهَذِهِ عِبَارَةُ ابْنِ عَدِيٍّ فِيهِ، كَمَا فِي «لِسَانِ الْمِيزَانِ» لابْنِ حَجَرٍ، وَقَالَ: وَسَاقَ لَهُ ثَلاثَةُ أَحَادِيثَ، ثُمَّ قَالَ: وَلَهُ غَيْرُ ذَلِكَ، وَأَحَادِيثُهُ صَالِحَةُ مُحْتَمَلَةٌ اهـ.
قُلْتُ: وَإِبْرَاهِيمُ هذا سَاقَ تَرْجَمَتَهُ الْحَافِظُ ابْنُ حَجَرٍ فِي «لِسَانِ الْمِيزَانِ» فَقَالَ: «إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ الأَنْصَارِيُّ شَيْخٌ لِعَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ التِّنِّيسِيِّ رَوَى مَنَاكِيْرِ. ذَكَرَهُ ابْنُ عَدِيٍّ، فَقَالَ: مَدَنِيٌّ رَوَى عَنْهُ مَنَاكِيْرَ، وَسَاقَ لَهُ ثَلاثَةً، ثُمَّ قَالَ: وَلَهُ غَيْرُ ذَلِكَ، وَأَحَادِيثُهُ صَالِحَةُ مُحْتَمَلَةٌ. وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الصَّغِيْرِ مِنْ طَرِيقِ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ: «يَا أَبَا هُرَيْرَةَ؛ إِذَا تَوَضَّأْتَ فَقُلْ بِسْمِ اللهِ، وَالْحَمْدُ للهِ» الْحَدِيثَ، وَهُوَ مُنْكَرٌ. وَذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ، وَقَالَ: صَدِيقُ عَمْرِو بْنِ أَبِي سَلَمَةَ، رَوَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ الْبَرَاءِ» اهـ.
وَلَوْ نَظَرَ الأَلْبَانِيُّ فِي «الْمَجْرُوحِينَ» لابْنِ حِبَّانَ مَا ظَنَّ ذَلِكَ، وَلَعَلِمَ أَنَّ الْحَدِيثَ لإبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى الأَسْلَمِيِّ، فَقَدْ ذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَتِهِ (1/ 107) .
وَقَدْ بَنَى عَلَى هَذَا الْخَطَأِ حُكْمًَا بِأَنَّ: «إِسْنَادَهُ لَيْسَ شَدِيدَ الضَّعْفِ، فَيَصْلُحُ الاسْتِشْهَادُ بِهِ، فَالْحَدِيثُ حَسَنٌ بِهِ» كَذَا قَالَ.
قُلْتُ: بَلْ الْحَدِيثُ حَسَنٌ بِذَاتِهِ، وَلا يُسْتَشْهَدُ لَهُ بِهَذَا الإِسْنَادِ الشَّدِيدِ الضَّعْفِ، لِحَالِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى الأَسْلَمِيِّ.
وَتَابَعَ الأَسْلَمِيَّ عَنْ صَفْوَانَ: مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ ابْنُ بِنْتِ الأَعْمَشِ، وَلا يُعْرَفُ بِجَرْحٍ وَلا عَدَالَةٍ.
أَخْرَجَهُ أَبُو الْفَضْلِ الزُّهْرِيُّ «جُزْءُ حَدِيثِهِ» (88) ، وَابْنُ الْمُقْرِئِ «مُعْجَمُهُ» (802) ، وَابْنُ بَطَّةَ «الإِبَانَةُ الْكُبْرَى» (362) ، وَابْنُ عَسَاكِرَ «مُعْجَمُ شُيُوخِهِ» (1594) ، وَابْنُ النَّجَّارِ «ذَيْلُ تَارِيْخِ بَغْدَادَ» (3/ 134) مِنْ طُرُقٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ الضَّبِّيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ ابْنِ بِنْتِ الأَعْمَشِ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِمِثْلِهِ.
قُلْتُ: وَهَذَا إِسْنَادٌ ضَعِيفٌ. فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَجَّاجِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ نَذِيرٍ الضَّبِّيُّ. ذَكَرَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي «الثِّقَاتِ» ، فَقَالَ: