فهرس الكتاب
[حِجُّ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وعُمَرُهُ وغَزَوَاتُهُ]
فصلٌ في حِجِّهِ وعُمَرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
روى هَمَّامُ بنُ يَحْيَى، عنْ قَتادةَ قالَ: قُلْتُ لأَنَسٍ: كَمْ حَجَّ النبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منْ حِجَّةٍ؟ قالَ: حِجَّةً واحدةً، واعْتَمَرَ أَرْبَعَ عُمْرَاتٍ: عُمْرَةُ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حينَ صَدَّهُ المشرِكونَ عن البيتِ، والعُمرةُ الثانيَةُ حيثُ صالَحُوهُ من العامِ الْمُقْبِلِ، وعُمرةٌ من الْجِعْرَانَةِ حيثُ قَسَمَ غَنيمةَ حُنَيْنٍ في ذي القَعْدَةِ، وعُمْرَتُهُ معَ حِجَّتِهِ. صحيحٌ مُتَّفَقٌ عليهِ [1] .
هذا بعدَ قُدومِهِ المدينةَ، وأمَّا ما حَجَّ بِمَكَّةَ واعْتَمَرَ فلمْ يُحْفَظْ [2] .
والذي حَجَّ حِجَّةُ الوَداعِ، وَدَّعَ الناسَ فيَها وقالَ: (( عَسَى أَلَّا تَرَوْنِي بَعْدَ عَامِي هَذَا ) ) [3] .
(1) (صحيحُ البخاريِّ) في مَواضِعَ منها (1778) ، و (صحيحُ مُسلِمٍ) (1253) ، ورواهُ أبو دَاوُدَ (1994) ، والترمذيُّ (815) .
(2) لكنْ ثَبَتَ في (الصحيحيْنِ) وغيرِهما، أنَّ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَجَّ وهوَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الهجرةِ، فَعَنْ جُبَيْرِ بنِ مُطْعِمٍ قالَ: أَضْلَلْتُ بَعيرًا لي، فذَهَبْتُ أَطْلُبُهُ يومَ عَرَفَةَ، فرأَيْتُ النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واقفًا بعَرفةَ، فقُلْتُ: هذا واللَّهِ من الْحُمْسِ، فما شَأْنُهُ ها هنا. رواهُ البخاريُّ (1664) ، ومسلِمٌ (1220) ، والنَّسائيُّ (5/ 255) ، والدَّارِمِيُّ (1/ 384) .
وبَيَّنَ الحافِظُ ابنُ حَجَرٍ في (الفَتْحِ) (3/ 516 - 517) أنَّ وَقْفَةَ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بعَرفةَ المذكورةَ في الحديثِ إنَّمَا هيَ قبلَ الهجرةِ.
(3) رواهُ مسلمٌ (1297) ، وأبو داودَ (1970) ، والنَّسائيُّ (5/ 270) ، وابنُ مَاجَهْ (3023) ، وأحمدُ (3/ 318، 337، 378، 367) بلفْظِ: (( فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَحُجُّ بَعْدَ حِجَّتِي هَذِهِ ) )، ولفظِ: (( فَإِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلِّي لَا أَلْقَاكُمْ بَعْدَ عَامِي هَذَا ) )، أوْ نحوِهِمَا.