فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 67

وتَزَوَّجَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَيْمُونَةَ بنتَ الحارثِ بنِ حَزْنِ بنِ بُجَيْرِ بنِ الهَرْمِ بنِ رُوَيْبَةَ بنِ عبدِ اللَّهِ بنِ هِلالِ بنِ عامرِ بنِ صَعْصَعَةَ بنِ مُعاويَةَ.

وهيَ خالةُ خالدِ بنِ الوليدِ وعبدِ اللَّهِ بنِ عبَّاسٍ.

تَزَوَّجَها رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِسَرِفَ، وبَنَى بها فيها، وماتَتْ بهِ [1] .

وهوَ مَاءٌ على تِسعةِ أميالٍ منْ مَكَّةَ.

وهيَ آخِرُ مَنْ تَزَوَّجَ منْ أُمَّهاتِ المؤمنينَ.

تُوُفِّيَتْ سنةَ ثلاثٍ وسِتِّينَ.

فهذهِ جُملةُ مَنْ دَخَلَ بِهِنَّ من النِّساءِ، وهنَّ إحدى عَشرةَ [2] . وعَقَدَ على سَبعٍ ولمْ يَدْخُلْ بهنَّ [3] .

(1) رَوَى مسلمٌ (1411) ، وأبو داودَ (1843) ، وابنُ مَاجَهْ (1964) عنْ مَيمونةَ قالتْ: تَزَوَّجَنِي رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ونحنُ حَلالٌ بِسَرِفَ. ورواهُ أحمَدُ (6/ 333) ، والترمذيُّ (845) ، والبيهقيُّ (5/ 66) عنْ يَزيدَ بنِ الأَصَمِّ عنْ مَيمونةَ، أنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَنَى بها حَلالًا، وماتَتْ بسَرِفَ، ودَفَنَاهَا في الظُّلَّةِ التي بَنَى بها فيها.

(2) وقدْ كانَ لِتَزَوُّجِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بهؤلاءِ النساءِ الكريماتِ والأُمَّهاتِ الفاضلاتِ حِكَمٌ عَظيمةٌ ومَقاصِدُ جَليلةٌ ذَكَرَها جَمْعٌ منْ أهلِ العلمِ، وقدْ لَخَّصَها الحافظُ ابنُ حَجَرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ في كتابِهِ المَاتِعِ (فتحِ البارِي) (9/ 115) في عَشَرَةِ أُمورٍ؛ منها:

أنْ يَكْثُرَ مَنْ يُشاهِدُ أحوالَهُ الباطنةَ، فيَنْتَفِيَ عنهُ ما يَظُنُّ بهِ الْمُشْرِكونَ منْ أنَّهُ ساحرٌ أوْ غيرُ ذلكَ.

2 -لِتَتَشَرَّفَ بهِ قبائلُ العربِ بِمُصاهَرَتِهِ فيهم.

3 -الزيادةُ في تَأَلُّفِهم.

4 -الزيادةُ في التكليفِ؛ حيثُ كُلِّفَ أَلَّا يَشْغَلَهُ ما حُبِّبَ إليهِ منهم عن المبالَغَةِ في التبليغِ.

5 -لِتَكْثُرَ عشيرتُهُ منْ جِهةِ نسائِهِ، فتَزدادَ أعوانُهُ على مَنْ يُحارِبُهُ.

6 -نَقْلُ الأحكامِ الشرعيَّةِ التي لا يَطَّلِعَ عليها الرجالُ؛ لأنَّ أَكثرَ ما يَقَعُ معَ الزوجةِ مِمَّا شأنُهُ أنْ يَخْتَفِيَ مِثْلُهُ.

7 -الاطِّلاعُ على مَحاسِنِ أخلاقِهِ الباطنةِ؛ فقدْ تَزَوَّجَ أمَّ حبيبةَ وأبُوها إذْ ذَاكَ يُعَادِيهِ، وصَفِيَّةَ بعدَ أنْ قُتِلَ أَبُوها وعمُّها وزَوْجُها، فلوْ لمْ يكُنْ أَكْمَلَ الْخَلْقِ لنَفَرْنَ منهُ، بل الذي وَقَعَ أنَّهُ كانَ أحبَّ إليهنَّ منْ جميعِ أَهْلِهِنَّ.

8 -كفالَتُهُنَّ والقِيامُ بحقُوقِهِنَّ، فعامَّةُ مَنْ تَزَوَّجَ بهنَّ كُنَّ أَرامِلَ مُنقطِعاتٍ فَقَدْنَ الْمُعِيلَ لهنَّ.

(3) انْظُرْ: (تَسميَةَ أزواجِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأولادِهِ) ص (70 - 80) لأبي عُبَيْدَةَ.

وقالَ الحافظُ ابنُ عبدِ الْبَرِّ رَحِمَهُ اللَّهُ في كتابِهِ (الاستيعابُ في أسماءِ الأصحابِ) (1/ 90) :"وأمَّا اللَّوَاتِي اخْتُلِفَ فيهنَّ مِمَّن ابْتَنَى بها وفَارَقَها، أوْ عَقَدَ عليها ولمْ يَدْخُلْ بها، أوْ خَطَبَها ولمْ يَتِمَّ لهُ العَقْدُ منها، فقد اخْتُلِفَ فيهنَّ وفي أسبابِ فِرَاقِهِنَّ اختلافًا كثيرًا يُوجِبُ التوَقُّفَ عن القَطْعِ بالصِّحَّةِ في واحدةٍ مِنْهُنَّ". اهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت