فهرس الكتاب
[أَخلاقُ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وشمائِلُهُ]
فصلٌ في أخلاقِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [1]
كانَ رسولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشْجَعَ الناسِ.
قالَ عَلِيُّ بنُ أبي طالبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ: كُنَّا إذا احْمَرَّ البأسُ، ولَقِيَ القومُ القومَ اتَّقَيْنَا برسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [2] .
وكانَ أَسْخَى الناسِ، ما سُئِلَ شَيْئًا قطُّ فقالَ: لا [3] .
وكانَ أَحْلَمَ الناسِ.
وكانَ أَشَدَّ حَياءً من العَذْرَاءِ في خِدْرِها [4] ، لا يُثْبِتُ بَصَرَهُ في وَجْهِ أَحَدٍ.
وكانَ لا يَنتقِمُ لنفسِهِ، ولا يَغضبُ لها، إلَّا أنْ تُنْتَهَكَ حُرُماتُ اللَّهِ، فيكونُ للَّهِ يَنتقِمُ. وإذا غَضِبَ للَّهِ لمْ يَقُمْ لِغَضَبِهِ أَحَدٌ.
والقريبُ والبعيدُ والْقَوِيُّ والضعيفُ عندَهُ في الحقِّ واحدٌ.
وما عابَ طعامًا قطُّ، إن اشْتَهَاهُ أَكَلَهُ، وإنْ لمْ يَشْتَهِهُ تَرَكَهُ [5] .
وكانَ لا يَأْكُلُ مُتَّكِئًا.
ولا يَأْكُلُ على خِوَانٍ [6] .
ولا يَمْتَنِعُ منْ مُباحٍ، إنْ وَجَدَ تَمْرًا أَكَلَهُ، وإنْ وَجَدَ خُبْزًا أَكَلَهُ، وإنْ وَجَدَ شِوَاءً أَكَلَهُ، وإنْ وَجَدَ خُبْزَ بُرٍّ أوْ شَعْيرًا أَكَلَهُ، وإنْ وَجَدَ لَبَنًا اكْتَفَى بهِ.
(1) راجِعْ (صحيحَ البخاريِّ) كتابَ الْمَناقِبِ، بابَ صِفةِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ومَعَهُ (الفتحَ) (6/ 563 - 579) ، و (صحيحَ مسلمٍ) (4/ 1802 - 1836) ، و (جامِعَ الأصولِ) (11/ 247 - 259) ، و (السيرةَ النبويَّةَ) ، تأليفُ الدكتورِ مَهْدِي رزق اللَّهِ ص (713 - 736) .
وقدْ كَتَبْتُ في هذا الموضوعِ الْمُهِمِّ رسالةً عنوانُها: (نَفْحُ العَبيرِ منْ شَمائلِ البَشيرِ النذيرِ) .
(2) رواهُ الشيخُ في (أخلاقِ النبيِّ) ص (58) .
ولهُ شاهِدٌ عندَ مسلمٍ (1776) منْ قولِ البَرَاءِ: كُنَّا واللَّهِ إذا احْمَرَّ البَأْسُ نَتَّقِي بهِ، وإنَّ الشُّجَاعَ منَّا لَلَّذِي يُحاذِي بهِ، يعني النبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
ورَوى نحوَهُ أحمدُ في (المُسْنَدِ) ، وصَحَّحَهُ العَلَّامَةُ أحمد شاكر رَحِمَهُ اللَّهُ، (564) والساعاتيُّ (21/ 36) ، وانظُر (السيرةَ) للذهبيِّ ص (462) منْ (تاريخِ الإسلامِ) .
(3) يُنظَرُ: (صحيحُ البخاريِّ) (6033) ، و (صحيحُ مسلمٍ) (2311) و (2312) .
(4) رواهُ البخاريُّ (3562) ومسلمٌ (2320) .
(5) رواهُ البخاريُّ (5409) ومسلمٌ (2064) .
وهذا كما قالَ الحافظُ ابنُ حَجَرٍ: إذا كانَ الطعامُ مُباحًا، أمَّا إذا كانَ حَرامًا فكانَ يَعيبُهُ ويَذُمُّهُ ويَنْهَى عنهُ.
(6) الْخِوَانُ: بكسْرِ الخاءِ وتُضَمُّ، وهوَ شيءٌ مُرْتَفِعٌ يُهَيَّأُ لِيُؤْكَلَ الطعامُ عليهِ. (مختصَرُ الشمائلِ) (165) .