فهرس الكتاب
أبو الحسَنِ عَلِيُّ بنُ أبي طالبٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ
ابنِ عبدِ الْمُطَّلِبِ، ابنُ عمِّ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ [1] .
وأمُّهُ فاطمةُ بنتُ أسدِ بنِ هاشمِ بنِ عبدِ مَنافٍ، وهيَ أوَّلُ هاشميَّةٍ وَلِدَتْ هاشِمِيًّا، أَسْلَمَتْ وهاجَرَتْ إلى المدينةِ وماتَتْ في حياةِ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وتَزَوَّجَ فاطمةَ بنتَ رسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فوَلَدَتْ لهُ الحسَنَ والْحُسينَ، ومُحْسِنًا ماتَ صغيرًا.
ولهُ من الوَلَدِ:
مُحَمَّدُ ابنُ الْحَنَفِيَّةِ [2] : وأمُّهُ خَولةُ بنتُ جَعفرٍ، منْ بَنِي حَنيفةَ.
وعمرُ بنُ عَلِيٍّ، وأُختُهُ رُقَيَّةُ الكُبْرَى: وهما تَوْأَمٌ، وأُمُّهما تَغْلِبِيَّةٌ.
والعبَّاسُ الأكبرُ بنُ عَلِيٍّ: يُقالُ لهُ السَّقَّاءُ، قُتِلَ معَ الْحُسَينِ [3] .
وإخوتُهُ لأُمِّهِ وأبيهِ: عُثمانُ، وجَعفرٌ، وعبدُ اللَّهِ، بَنُو عَلِيٍّ، أُمُّهم أمُّ البنينَ الكلابيَّةُ.
وعُبيدُ اللَّهِ وأبو بَكرٍ ابنا عَلِيٍّ: لا بَقِيَّةَ لهما، أمُّهما ليلى بنتُ مَسعودٍ النَّهشليَّةُ.
ويَحْيَى بنُ عَلِيٍّ: ماتَ صَغيرًا، أمُّهُ أسماءُ بنتُ عُمَيْسٍ.
(1) ذَكَرَ غيرُ واحدٍ منْ علماءِ النَّسَبِ وأيَّامِ الناسِ أنَّ اسمَ أبي طالبٍ والدِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ عبدُ مَنَافٍ، وكانَ شَفيقًا رَفيقًا برسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قالَ الحافظُ ابنُ كثيرٍ: وزَعَمَت الروافضُ أنَّ اسمَ أبي طالبٍ عِمْرَانُ، وأنَّهُ المُرَادُ بقولِهِ تعالى: {إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ} [سورة آلِ عِمرانَ، الآيَةُ: 33] .
وقدْ أَخْطَأُوا في ذلكَ خطأً كَبيرًا، ولمْ يَتَأَمَّلُوا القرآنَ قبلَ أنْ يقولوا هذا البُهتانَ من القولِ في تَفسيرِهم لهُ على غيرِ مُرادِ اللَّهِ تعالى؛ فإنَّهُ قدْ ذَكَرَ بعدَ هذهِ الآيَةِ قولَهُ تعالى: {إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} [سورة آلِ عِمرانَ، جزءٌ من الآيَةِ: 35] ، فذَكَرَ مِيلادَ مَريمَ بنتِ عِمرانَ عليها السلامُ، وهذا ظاهرٌ وللَّهِ الحمْدُ.
وقدْ كانَ أبو طالبٍ كثيرَ الْمَحَبَّةِ الطبيعيَّةِ لرسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، ولمْ يُؤْمِنْ بهِ إلى أنْ ماتَ على دِينِهِ، كما ثَبَتَ في (صحيحِ البخاريِّ) (4772) ؛ حيثُ كانَ آخِرُ ما قالَهُ أبو طالبٍ: إنَّهُ على مِلَّةِ عبدِ الْمُطَّلِبِ، وأبى أنْ يقولَ: لا إلهَ إلَّا اللَّهُ. وهذا يُبَيِّنُ خَطَأَ الرافضةِ في دَعواهم أنَّهُ أَسْلَمَ، وافترائِهم ذلكَ بلا دَليلٍ على مُخالَفَةِ النصوصِ الصريحةِ. انظُر: (البدايَةَ والنهايَةَ) (7/ 369) .
(2) قالَ الإمامُ الحافظُ ابنُ كثيرٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: من الشيعةِ مَنْ يَدَّعِي فيهِ الإمامةَ والعِصمةَ، وقدْ كانَ منْ سَاداتِ المسلمينَ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ ورَحِمَهُ، ولكنْ ليسَ بِمَعصومٍ، بلْ ولا مَنْ هوَ أَفْضَلُ منْ أبيهِ من الْخُلفاءِ الراشدينَ قَبْلَهُ، ليْسُوا بوَاجِبِي العِصمةِ. انظُر (البدايَةَ والنهايَةَ) (7/ 368) .
(3) كانَ مَقْتَلُ الْحُسينِ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ بِكَرْبَلاءَ، وقُتِلَ معهُ إِخْوَتُهُ: العَبَّاسُ وجَعفرٌ وعبدُ اللَّهِ وعُبيدُ اللَّهِ وأبو بكرٍ رَحِمَهم اللَّهُ ورَضِيَ عنهم. انظُر: (البدايَةَ والنهايَةَ) (7/ 367) . ولا رَيْبَ أنَّ هذا جُرْمٌ عظيمٌ وذَنْبٌ كبيرٌ، وهوَ أَمْرٌ يُحْزِنُ النفوسَ ويُكَدِّرُ الخواطرَ، فإنَّ في قَتْلِهم معَ الظُّلْمِ العظيمِ أَذِيَّةً لرسولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الذي أَوْصَى بأهلِ بيتِهِ، فعلى مَنْ قَتَلَهم ما يَسْتَحِقُّ يومَ يأتي خَصْمًا لهم وللنبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.