المقدمة وأهمية الموضوع
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين وبعد...
فمنذ زمن - وخلال مطالعاتي في كتب السيرة ، والتراجم ونحوها وأنا تستوقفني أحداث في حياة أبي الفضل العباس بن عبد المطلب رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، عم رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ورفيقه في بيعة العقبة الكبرى ، ويلفت نظري - مشاركاته المؤازرة للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وحديث أصحاب السير والمغازي والتراجم عن تأخر إسلامه ، وكنت أسجل كل حدث أو مشاركة للعباس ، حتى اجتمع لدي من ذلك قدر أحسست بالحاجة إلى النظر فيه ودراسته والخلوص منه بشيء ، وكانت تتردد في مخيلتي عدة أسئلة ، تحتاج إلى إجابة واضحة ؛ متى أسلم العباس رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ؟ وإذا شهد مع ابن أخيه بيعة العقبة الكبرى - ذات السرية التامة ، والانطلاقة المهمة للهجرة للمدينة ، فهل كان مسلما يكتم إسلامه ، أم أنه كما ورد في بعض مرويات السيرة على دين قومه؟
وفي بدر خرج مكرها - كما تقول الروايات - فلماذا أكره على الخروج؟ وأخذ منه الفداء ، وفي الوقت نفسه نهى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن قتله ، وأفصح أنه خرج مكرها ، فهل إكراهه لتغليبه الحمية لابن أخيه ، أم لأنه كان مسلما قبل ، وماذا وراء قوله للنبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إني كنت مسلما؟ وما هي دلالة إصرار النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أخذه الفداء منه وقوله له: أما ظاهر أمرك فكان علينا؟ ولماذا تغيب العباس عن أحد ، والخندق ، ولم يكن له ذكر في الحديبية - على الرغم من كون ظاهر المرويات تشير إلى عدم إسلامه حينها؟ وأغرب من هذا بقاؤه بمكة زمنا فما الهدف منه؟ وحين بلغه خبر الحجاج بن علاط الذي افتعله لخديعة قريش بانكسار النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بخيبر وتأثره بهذا الخبر ، ولما التقاه الحجاج وأخبره الحقيقة ،