4 -أما النتيجة التي خلصت إليها ، فقد كدت أميل إلى إسلامه قبل العقبة الكبرى متخذا من حضوره البيعة وتوثقه لابن أخيه ، مع ظروف البيعة وأهميتها في مستقبل دعوة النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مدخلا لإسلامه قبل ، ولا سيما وهي من المرويات الصحيحة - كما سبق - ، ولكن منعني من ذلك عدم التصريح بإسلامه ، ووجود ما يصرح بشهوده البيعة على دين قومه.
ثم كدت أميل إلى إسلامه قبل بدر؛ متخذا من إكراهه على الخروج لبدر ، وتصريحه بالإسلام حين طُلب منه الفداء ، ونهي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن قتله مبررات ومؤشرات قوية لإسلامه قبل بدر ، ولكن منعني من ذلك ضعف معظم هذه المرويات سندا من جانب ، وإصرار النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أخذ الفداء منه ، وقوله له: أما ظاهر أمرك فكان علينا.
أما المترجح لدي فهو إسلامه بعد بدر، وقبل أحد ، فقد استجمعت من الدلائل والمؤشرات ما جعله يترجح لدي ؛ علما بأنني أشرت إلى أن ذلك يظل في دائرة الترجيح ، لا يُقطع به ، ولا يُلغي ما سواه.
5 -قد يتبادر إلى الذهن - من خلال كثرة المرويات واختلاف دلالتها - ضعف شخصية العباس أو تردده ، وليس الأمر كذلك ، بل الذي نجده في ترجمته أنه:"ذو رأي" (1)
(الطبقات 4/ 9 . )
وصاحب سر يثق به الرسول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في أمره كله (2)
(الطبقات 4/ 7 . )
ولذا فأقرب تفسير لاختلاف الروايات وتعددها في إسلامه أنه كان يؤدي مهمة خاصة للنبي تُحاط بسياج من السرية والكتمان لمصلحة الدعوة ، والله أعلم .
(1) الطبقات 4/9 .
(2) الطبقات 4/7 .